[٤] "قدم على رسول الله ﷺ في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي ثُمَّ الضبيبي"١ في وفد من قومه بني الضبيب ومعه أخاه بعجة٢
[٥] "وأنيف٣، وحبان٤، ابنا ملة في اثنى عشر
_________________
(١) ١ أخرجه الطبري (تاريخ: ٣/١٤٠) عن محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب مصرحًا بالتحديث عنه، لكنه مرسل، فيزيد من الخامسة. كذلك ذكره ابن هشام (سيرة ٤/٥٩٦) عن ابن إسحاق الذي رواه بلا سند، فهو معضل، ورفاعة بن زيد الجذامي، ذكر ابن إسحاق أنه وفد على النبي ﷺ في هدنة الحديبية، قبل خيبر، فأسلم وحسن إسلامه، وأهدى إلى رسول الله ﷺ غلامًا يقال له مدعم. وذكره ابن منده في الصحابة. (انظر: ابن هشام: سيرة ٤/٥٩٦، وابن حجر: إصابة: ١/٥١٨) . ٢ بعجة بن زيد الجذامي. ذكره ابن إسحاق فيمن وفد على النبي ﷺ، وذكره ابن حجر في القسم الأوّل حرف الباء من كتاب الصحابة، وروى عن ابن منده حديث خروجه مع رفاعة في اثني عشر رجلًا إلى النبي ﷺ. انظر: ابن هشام: سيرة:٦١٣، وابن حجر: إصابة:١/٧٨،١٤٥،١٦٢. ٣ أنيف بن ملة الجذامي، من بني الضبيب، له صحبة، سكن الرملة ومات ببيت جبرين من كورة فلسطين، ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال ابن السكن: ذكره ابن إسحاق فيمن وفد على النبي ﷺ من جذام، وهو أخو حبان. (الإصابة: ١/٧٨) . ٤ حبان بن ملّة الجذامي، ثُمَّ الضبيبي. ذكره ابن حجر في ترجمة أخيه أنيف. قال: وهو أخو حبان الآتي ذكره في الحاء. وذكر أنه وفد مع أخيه إلى النبي ﷺ، ولم أجده في حرف الحاء، فربما سقط اسمه سهوًا من بعض النساخ، والله تعالى أعلم. انظر: الإصابة: ١/٧٨.
[ ٨٣ ]
رجلًا"١.
[٦] "فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلامًا يُقال له مدعم٢"٣. وأسلم وحَسُنَ إسلامه، وأسلم مَن كان معه، وعقد له رسول الله ﷺ على قومه وكتب له كتابًا فيه:
[٧] "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب محمَّد رسول الله، لرفاعة بن زيد. إني بعثته إلى قومه عامَّة، ومَن دخل فيهم، يدعوهم
_________________
(١) ١ ذكره ابن حجر (إصابة: ١/٧٨) عن ابن منده من طريق معروف بن طريف، حدَّثتني عمتي ظبية بنت عمرو بن حزابة عن نهيشة مولاة لهم، فذكرت الحديث. ولم أعثر على تراجم هذا الإسناد. ٢ مدعم الأسود، مولى رسول الله ﷺ، كان مولَّدًا من حسمى أهداه رفاعة بن زيد الجذامي لرسول الله ﷺ. ثبت ذكره في الموطأ والصحيحين من طريق سالم بن مطيع عن أبي هريرة في فتح خيبر، فذكر الحديث وفيه إنَّ مدعمًا أصابه سهم عائر فقتله. (إصابة: ٣/٣٩٤) . قلت: الثابت من روايات الصحيح أنه قتل أثناء محاصرة النبي - ﷺ - لوادي القرى وليس خيبر. انظر: فتح الباري: ٧/٤٨٧ – ٤٨٨. ٣ أخرجه البخاري (انظر: فتح الباري ٧:٤٨٧-٤٨٨، ١١/٥٩٣)، كتاب المغازي غزوة خيبر، وكتاب الأيمان والنذور، باب هل يدخل الإيمان الأرض والغنم.
[ ٨٤ ]
إلى الله وإلى رسوله، فمَن آمن ففي حزب الله، وفي حزب رسوله ﷺ، ومَن أدبر فله أمان شهرين"١.
فلمَّا قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا٢، وسألوا الوفد عن بعض ما أمرهم به رسول الله - ﷺ، فقال أنيف ابن ملّة:
[٨] "أمرنا أن نضجع الشاة على شقها الأيسر ثُمَّ نذبحها ونتوجه للقبلة ونُسمي الله"٣. ثُمَّ ساروا إلى الحرَّة حرَّة الرجلاء٤ فنَزلوها٥.
_________________
(١) ١ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني (معجم:٢/٣٤٠) وقد سبق تخرجها برقم [١] . ٢ من رواية ابن إسحاق عند الطبري، وابن هشام، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٣ من رواية نهيشة عند ابن منده، وقد سبق تخريجها برقم [٥] . ٤ قال ابن الأعرابي: "الحرة الرجلاء الصلبة الشديدة. وقال غيره: هي التي أعلاها أسود وأسفلها أبيض، والرجلاء الصلبة الخشنة لا تعمل فيها خيل ولا إبل ولا يسلكها إلاَّ راجل، وهو علم لحرَّة في ديار بني القين بن جسر، بين المدينة والشام. قال الأخنس: وكلبٌ لها خبت فرملة عالج إلى الحرَّة الرجلاء حيث تحارب قال البلادي: "والنص الذي في السيرة، ورواية ياقوت يجعلانها قريبًا من حرة ليلى، ولعلَّها كانت جزءًا منها، لأنَّك إذا سرت في حرَّة ليلى من جهة المدينة باتجاه بلاد بلقين فإنَّك تسير في هذه الحرَّة، ولها عِدَّة نعوف وشماريخ، فإذا انقطعت من جهة الجناب انقطعت كل الحرار، فالحرَّة الرجلاء لا شك من تلك النعوف". (الحموي: معجم: ٢/٢٤٦، ٣/٢٨، والبلادي: معجم: ٩٧) . ٥ من رواية ابن إسحاق عند الطبري، وابن هشام، وقد سبق تخريجها برقم [١] .
[ ٨٥ ]
ثُمَّ إنَّ حبَّان بن ملة:
[٩] "صحب دحية الكلبي لما مضى بكتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر"١. فتعلَّم منه أُم الكتاب٢.
[١٠] "ثُمَّ لم يلبث أن أقبل دحية الكلبي من عند قيصر حين بعثه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بوادٍ من أوديتهم، يُقال له شنان٣ ومعه تجارة له"٤ - وكان هرقل قد أجازه بمالٍ وكساه كسىً، كما يذكر الواقدي، وابن سعد - ٥ أغار عليه الهنيد بن عارض الضُليعي، وابنه عارض في ناس من جذام، فقطعوا عليه الطريق، وأصابوا كل شيء معه:
[١١] "فبلغ ذلك قومًا من الضبيب رهط رفاعة بن زيد مِمَّن كان أسلم وأجاب، فنفروا إلى الهنيد وابنه فيهم من بني الضبيب النعمان بن أبي جعال"٦.
_________________
(١) ١ من رواية ابن إسحاق عند الأموي، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٢ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٣ أو شنار. وقد سبق الحديث عن الخلاف في اسم هذا الوادي ص٧٠حاشية رقم (١) . ٤ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٥ الواقدي: مغازي: ٢/٥٦، وابن سعد: طبقات: ٢/٨٨. ٦ من رواية ابن إسحاق، عند ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٣) وقد سبق تخريجها برقم [١] . والنعمان بن أبي جعال الضبيبي من رهط رفاعة بن زيد، ذكره ابن إسحاق فيمن أسلم منهم ووفد على النَّبِيّ - ﷺ - بعد أن غزاهم زيد بن حارثة حين غزا بني جذام من أرض حسمى. (إصابة: ٣/٥٦٠) .
[ ٨٦ ]
[١٢] "في عشرة نفر، وكان نعمان رجل الوادي ذا الجلد والرماية"١ حتى لقوا الهنيد ومن معه فاقتتلوا، وكان قتالًا خاطفًا بالسهام والحجارة حيث:
[١٣] "رمى قرة بن أشقر الضليعي النعمان بن أبي جعال بحجر فأصاب كعبه وأدماه، وقال: أنا ابن أثالة، ثُمَّ رماه النعمان بن أبي جعال فأصاب ركبته"٢ إصابة بالغة أثبتته.
[١٤] "فاستنقذوا ما في أيديهم فردوه إلى دحية، وساعده حبَّان بن ملَّة"٣.
[١٥] "ثُمَّ إنَّ دحية قدم على النبي ﷺ فأخبره خبرهم"٤.
[١٦] "فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وبعث معه جيشًا"٥.
يذكر الواقدي، وابن سعد أنَّهم كانوا حوالي خمسمائة
_________________
(١) ١ أخرجه الواقدي (مغازي: ٢/٥٥٦) . ٢ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٣ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٤ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني. ٥ من رواية ابن إسحاق عند الطبراني.
[ ٨٧ ]
رجل١، وردَّ معه دحية:
[١٧] "فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عُذْرة٢، فأقبل بهم الدليل من ناحية الأولاج٣، حتى هجم بهم مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم٤ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان"٥.
[١٨] "فلمَّا سمعت بذلك بنو الضُّبيب، والجيش بفيفاء مدان٦، ركب نفر منهم، وكان فيمن ركب معهم: حبّان بن ملّة على فرسٍ لسويد بن زيد، يُقال لها العجاجة، وأنيف بن ملّة على فرسٍ لملّة يُقال لها رغال، وأبو زيد بن عمرو على فرس يُقال لها شمر،
_________________
(١) ١ الواقدي: مغازي: ٢/٥٥٦، وابن سعد: طبقات: ٢/٨٨. ٢ بنو عذرة - بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة - قبيلة كبيرة من قضاعة، ينسبون إلى عذرة بن سعد، وكانوا معروفين بشدَّة العشق، وغلبة الهوى. (القلقشندي: قلائد الجمان: ٤٩، ابن حجر: فتح: ٨/٧٤) . ٣ الأولاج: جمع ولجة، وهي معطف الوادي. (القاموس: ولج) . ٤ النعم: الإبل. ٥ أخرجه ابن سعد (طبقات: ٢/٨٨) عن شيوخه. ٦ فيفاء مدان: الفيف: المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسعة، فإذا أُنِّث فهي الفيفاء. والمدان: وادٍ في بلاد قضاعة بناحية حرة الرجلاء يسيل مشرقًا من الحرَّة. (الحموي: معجم البلدان: ٤/٢٨٥، ٥/٧٤) .
[ ٨٨ ]
انطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش، قال أبو زيد، وحبان، لأنيف ابن ملّة: كُفَّ عنا وانصرِف فإنَّا نخشى لسانك، فوقف عنهما، فلم يَبْعُدا منه حتى جعلت فرسه تبحث بيديها وتوثب، فقال: لأنا أضنّ بالرجلين منك بالفرسين، فأرخى لها حتى أدركهما، فقالا له: أما إذا فعلت ما فعلت فكُفَّ عنَّا لسانك، ولا تشأمنا اليوم، فتواصوا ألاّ يتكلَّم منهم إلاَّ حبَّان بن ملّة، وكانت بينهم كلمة في الجاهلية قد عرفها بعضهم من بعض، إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال: بُورِي أو ثُورِي؛ فلمَّا برزوا على الجيش، أقبل القوم يبتدرونهم، فقال لهم حبان: إنَّا قومٌ مُسلمون، وكان أوَّل مَن لقيهم رجل على فرسٍ أدهم، فأقبل يسوقهم، فقال أُنيف: بُوري، فقال حبَّان: مَهْلًا، فلمَّا وقفوا على زيد بن حارثة قال حبان: إنَّا قومٌ مسلمون، فقال له زيد: فاقرءوا أُمّ الكتاب، فقرأها حبَّان، فقال زيد بن حارثة: نادوا في الجَيْش أنَّ الله قد حرَّم علينا ثُغْرَة١ القوم التي جاءوا منها إلاَّ مَن خَتَر٢. وإذا أخت حبان بن ملَّة، وهي امرأة أبي وَبْر بن عدي ابن أُميَّة ابن الضبيب في الأُسارى، فقال له زيد: خُذْها، وأخَذَت بحقويه٣، فقالت أُم الفِزر الضُّلعية: أتنطلقون ببناتكم وتَذَرون
_________________
(١) ١ ثغرة القوم: ناحيتهم التي يحمونها. ٢ خَتَرَ: نقضَ العهد. ٣ بحقويه: بخصريه.
[ ٨٩ ]
أُمَّهاتكم؟ فقال أحد بني الخصيب: إنَّها بنو الضبيب وسحر ألسنتهم سائرَ اليوم، فسمعها بعض الجيش، فأخبر بها زيد بن حارثة، فأمر بأُخت حبَّان ففُكَّت يداها من حِقْوَيه، وقال لها: اجلسي مع بنات عمك حتَّى يحكم الله فيكُنَّ حُكْمَه، فرجعوا، ونَهَى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه، فأمسوا في أهليهم، واستعتموا ذودًا١ لسويد بن زيد، فلمَّا شربوا عتمتهم٢، ركبوا إلى رفاعة بن زيد، وكان مِمَّن ركب إلى رفاعة بن زيد تلك الليلة: أبو زيد بن عمرو، وأبو شماس بن عمرو، وسويد بن زيد، وبعجة بن زيد، وبرذع بن زيد، وثعلبة ابن زيد، ومُخْرَبة بن عدي، وأُنَيْف بن ملَّة، وحبان بن ملة، حتَّى صبَّحوا رفاعة بن زيد بكراع رَبة٣، بظهر الحرَّة، على بئر هنالك من حرَّة ليلى٤؛ فقال له حبَّان بن ملَّة: إنَّك لجالس
_________________
(١) ١ الذود: ما بين الثلاث إلى العشرمن الإبل. واستمتعواذودًا: انتظروه إلىعتمة من الليل. ٢ عتمتهم: لبنهم الذي انتظروه إلى ذلك الوقت. ٣ كراع ربة - بالراء وتشديد الباء - بلفظ ربَّة البيت أو ربَّة المال، أي صاحبته، في ديار جذام. والكراع هو: الجانب المستطيل من الحرَّة. (انظر: الحموي: معجم: ٤/٤٤٣، وابن الأثير: نهاية: ٤/١٥) . ٤ حرَّة ليلى: لبني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، يطؤها الحاج في طريقهم إلى المدينة. وعن بعضهم: أنَّ حرَّة ليلى من وراء وادي القرى من جهة المدينة فيها نخل وعيون. قلت: قد تكون هي نفسها التي لبني مرّة، لأنَّ ديارهم تقع في نفس المنطقة. قال البلادي: تُعْرَف اليوم بحرَّة خيبر، وحرَّة هتيم، ومنها حرَّة أو اثنان في نهايتها الشمالية الشرقية، وهي تسايرك إذا تجاوزت خيبر على يمينك حتى تصير في الجناب (الجهراء اليوم) . (ياقوت: معجم البلدان: ٢/٢٤٧-٢٤٨، والسمهودي: وفاء الوفاء:٢/٢٨٨، والبلادي: معجم: ٩٧) .
[ ٩٠ ]
تحلب المعزى ونساء جذام أُسارى قد غَرَّها كتابك الذي جئت به، فدعا رفاعة بن زيد بجملٍ له، فجعل يَشُدّ عليه رحله وهو يقول:
هل أنت حي أو تنادي حيّا
ثُمَّ غدا وهم معه، مبكرين من ظهر الحرَّة، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال؛ فلمَّا دخلوا المدينة، وانتهوا إلى المسجد، نظر إليهم رجلٌ من الناس، فقال: لا تنيخوا إبلكم، فتُقَطَّع أيديهنَّ، فنزلوا عنهنَّ وهُنَّ قيام؛ فلمَّا دخلوا على رسول الله ﷺ ورآهم ألاح١ إليهم بيده: أن تعالوا من وراء الناس؛ فلمَّا استفتح رفاعة بن زيد المَنْطِق، قام رجلٌ من الناس فقال: يا رسول الله، إنَّ هؤلاء قوم سحرة، فردَّدَها مرَّتين، فقال رفاعة بن زيد: رحم الله مَن لم يحذُنا٢ في يومه هذا إلاَّ خيرًا، ثُمَّ دفع رفاعة بن زيد
_________________
(١) ١ ألاح: أشار. ٢ لم يحذنا: لم يُعطِنا. وتُرْوَى: (لم يجدنا): لم ينفعنا.
[ ٩١ ]
كتابَه إلى رسول الله ﷺ الذي كان كتبه له. فقال: دونك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: اقرأه يا غلام، وأعْلِنْ؛ فلمَّا قرأ كتابه استخبره، فأخبروهم الخبر، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: كيف أصنع بالقتلى؟ - ثلاث مرَّات -. فقال رفاعة: أنت يا رسول الله أعلم، لا نحرِّم عليك حلالًا، ولا نُحَلّل لك حرامًا، فقال أبو زيد بن عمرو: أطلِق لنا يا رسول الله مَنْ كان حيًّا، ومَا قُتِلَ فهو تحت قَدَمي هذه. فقال له رسول الله ﷺ: صدق أبو زيد، اركب معهم يا عليّ. فقال له عليٌّ - ﵁: إنَّ زيدًا لن يُطِيعني يا رسول الله، قال: فخُذ سيفي هذا، فأعطاه سيفه. فقال عليٌّ: ليس لي يا رسول الله راحلة أركبها، فحملوه على بعير لثعلبة بن عمرو، يُقال له مِكْحَال، فخرجوا، فإذا رسولٌ لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبي وبر، يُقال لها الشمر، فأنزلوه عنها، فقال: يا عليّ! ما شأني؟ فقال: ما لهم عرفوه فأخذوه، ثُمَّ ساروا فلقوا الجيش بفيفاء الفحلتين"١.
فقال علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - لزيد بن حارثة:
[١٩] "إنَّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تردَّ على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبي أو مال. فقال زيد: علامة من رسول الله! قال علي: هذا! فعرف زيد السيف، فنَزل فصاح بالنَّاس، فاجتمعوا
_________________
(١) ١ من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام، وقد سبق تخريجها برقم [١] .
[ ٩٢ ]
فقال: مَن كان بيده شيء من سبي أو مال فليرده، فهذا رسول رسول الله، فردَّ إلى النَّاس كُلَّ ما أُخِذَ منهم، حتَّى إن كانوا ليأخذون المرأة من تحت فخذ الرجل"١.
_________________
(١) ١ من رواية الواقدي، وقد سبق تخريجها برقم [١٢] .
[ ٩٣ ]