وأما أصول العرب فقد قسمها المؤرخون إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي ينحدرون منها:
(١) العرب البائدة: وهما العرب القدامى الذين لم يمكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم مثل عاد وثمود وطسم وجديس وعملاق وسواها.
(٢) العرب العاربة: وهم العرب المنحدرة من صلب يعرب بن يشجب بن قحطان وتسمى بالعرب القحطانية.
(٣) العرب العدنانية: قال ابن إسحاق: فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉، أما العرب العاربة- وهي شعب قحطان- فمهدها بلاد اليمن، وقد تشعبت قبائلها وبطونها فاشتهرت منها قبيلتان:
(أ) حمير: وأشهر بطونها زيد الجمهور، وقضاعة، والسكاسك.
(ب) كهلان: وأشهر بطونها همدان، وأنمار، وطيئ ومذحج وكندة ولخم، وجذام والأزد والأوس والخرزج وأولاد جفنة ملوك الشام.
[ ٤٥ ]
وهاجرت بطون كهلان عن اليمن، وانتشرت في أنحاء الجزيرة، وكانت هجرة معظمهم قبيل سيل العرم حين فشلت تجارتهم لضغط الرومان وسيطرتهم على طريق التجارة البحرية، وإفسادهم طريق البر بعد احتلالهم بلاد مصر والشام.
وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد، ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها. وعدنان هو الجد الحادي والعشرون في سلسلة النسب النبوي، وقد ورد أنه - ﷺ - كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول: (كذب النسابون) (١) فلا يتجاوز.
وروي عن عروة بن الزبير أنه قال: ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل، وعن ابن عباس ﵁ قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون (١).
وولد عدنان رجلين معد بن عدنان، وعك بن عدنان.
قال ابن هشام: فصارت عك في دار اليمن .. وترتفرقت بطون معد من ولده نزار. فكان لنزار أربعة أولاد تشعبت منهم أربع قبائل عظيمة: إياد وأنمار وبيعة ومضر وهذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما. فكان من ربيعة: أسد، وعنزة، وعبد القيس، وابنا وائل بكر وتغلب
وحنيفه وغيرها ..
_________________
(١) هناك جمع من العلماء كابن إسحاق والطبراني والبخاري يضعفون الحديث، ويرفعون النسب إلى إسماعيل ﵊. أما السيوطى فقد صححه ورواه عن ابن عساكر وابن سعد، انظر فيض القدير ٤/ ٦٢٣٧/ ص ٥٥٠.
[ ٤٦ ]
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيص عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم، وبنو هوازن، وبنو غطفان، ومن غطفان: عبس وذبيان وأشجع وغنى.
ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة، وهذيل بن مدركة، وبنو أسد بن خزيمة، وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة قريش وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وأنقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها جمح وسهم وعدي ومخزوم وتيم وزهرة وبطون قصي بن كلاب وهي عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي، وعبد مناف بن قصي. وكان من عبد مناف أربع فصائل: عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم .. وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم - ﷺ -).
قال - ﷺ -: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (١).
ولما تكاثر أولاد عدنان تفرقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب متتبعين مواقع القطر ومناقب العشب.
فهاجرت عبد القيس، وبطون من بكر بن وائل، وبطون من تميم إلى البحرين فأقاموا بها وخرجت بني حنيفة إلى اليمامة فنزلوا بحجر قصبة اليمامة،
_________________
(١) رواه مسلم باب فضل نسب النبي - ﷺ - ٢/ ٢٤٥.
[ ٤٧ ]
وأقامت سائر بكر بن وائل في طول الأرض من ايمامة إلى البحرين إلى سيف كاظمة إلى البحر، فأطراف سواد العراق فهيت. وأقامت تغلب بالجزيرة الفراتية. ومنها بطون كانت تساكن بكرا. وسكنت بنو تميم ببادية البصرة، وأقامت بنو سليم بالقرب من المدينة، من وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدينة إلى حد الجبلين إلى ما ينتهي إلى الحرة.
وسكنت ثقيف بالطائف، وهوازن في شرق مكة بنواحي أوطاس وهي على الجادة بين مكة والبصرة، وسكنت بنو أسد شرقي تيماء وغربي الكوفة بينهم وبين تيماء ديار بحتر من طيئ وبينهم وبين الكوفة خمس ليال.
وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران.
وبقي بتهامة بطون كنانة، وأقام بمكة وضواحيها بطون قريش وكانوا متفرقين لا تجمعهم جامعة حتى نبغ فيهم قصي بن كلاب، فجمعهم وكون لهم وحدة شرفهم ورافقت من أقدارهم) (١).