عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (لما بنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ -، وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبيﷺ -: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة. فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: «إزاري إزاري»، فشد عليه إزاره) (٣).
وقال ابن إسحاق: (وكان رسول اللهﷺ - فيما ذكر لي- يحدث عما كان الله يحفظه في صغره وأمير جاهليته أنه قال: «لقد رأيتني في غلمان
_________________
(١) يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد ١/ ٣١: ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالا. وهذا من الغلط الواضح، فإن بلالا إذ ذاك لم يكن موجودا، وإن كان فلم يكن مع عمه ولا أبي بكر. وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولم يقل: وأرسل معه بلالا، ولكن قال: رجلا.
(٢) رواه الترمذي ك. ٦٤ ب. ٣، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو في السيرة النبوية لابن هشام قريب من هذا ١/ ١٨٠ - ١٨٢، وكان سنه - ﷺ - في الثانية عشرة من عمره.
(٣) رواه البخاري ك. ٦٣ ب. ٢٥.
[ ٩٦ ]
قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان (١)، كلنا قد تعرى، وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة. فإني لأقبل معهم وأدبر، إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثم قال: شد عليك إزارك: فأخذته وشددته علي. ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي، وإزاري علي من بين أصحابي» (٢).