ولبني ملكان صنم اسمه سعد ولقريش هبل صنم على جوف الكعبة. واتخذوا أسافا ونائلة على موضع زمزم.
(وكان أساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم، فوقع أساف على نائلة في الكعبة فمسخهما الله حجرين).
(قال ابن إسحاق: واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه، فإذا أراد الرجل سفرا تمسح به حين يركب. فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره. وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله. فلما بعث الله رسوله محمدا - ﷺ - بالتوحيد قالت قريش: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب.
الطواغيت: وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي الكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها. وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده) (١).
فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان من سليم حلفاء بني هاشم.
وكانت اللات لثقيف بالطائف. وكان سدنتها وحجابها بنو معتب من ثقيف.
وكانت مناة للأوس والخزج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر.
_________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٨٣.
[ ٤٩ ]
وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة. وكانت فلس لطيىء ومن يليها بجبلي طيىء.
وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له رئام. وكان رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب.
وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل.
أما اليهودية والنصرانية، فقد انتشرتا على نطاق واسع في اليمن، وفي يثرب كان لليهود تجمع ضخم. وفي خيبر كذلك. ولهم وجود على مستوى فردي في غير هذه الأمكنة. وللنصرانية وجود كذلك عند الغساسنة وقبائل تغلب وطيىء. وأعتنقها بعض ملوك الحيرة.
والحنفاء هم الذين كانوا لا يقرون عبادة الأصنام ويؤمنون بالله الواحد الأحد، وبعضهم كان من أهل الكتاب، وبعضهم كان يعتبر نفسه على دين إبراهيم ﵊، وينتظر قدوم نبي يأتيه الوحي من السماء ليتبعه.