﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾ (٤).
_________________
(١) الأنعام ١١٢.
(٢) البخاري: كتاب التفسير، سورة نوح م ٢. طبعة دار الشعب.
(٣) الروض الأنف للسهيلي ج ١/ ١٠٣.
(٤) القصص: ٦٨.
[ ٣٤ ]
والمراد بالاختيار الاجتباء والاصطفاء. وهو المتفرد بالخلق، وهو المتفرد بالاختيار فإنه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته ..﴾ (١)، وكما قال: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (٢) * أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ..﴾ (٣).
فأنكر سبحانه عليهم تخيرهم، وأخبر أن ذلك إلى الذي قسم بينهم معيشتهم ورفع بعضهم فوق بعض درجات .. وكما خلقهم اختار منهم هوتاء، وهذا الاختيار راجع إلى كلمته سبحانه وعلمه بمن هو أهل له لا إلى اختيار هوتاء واقتراحهم.
وهذا الاختيار العام من أعظم آيات ربوييته، وأكبر شواهد وحدانيته وصفات كماله وصدق رسله.
ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم كما قال النبى - ﷺ -:
«اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٤).
كذلك اختياره سبحانه الأنبياء من ولد آدم، لاختياره الرسل منهم
_________________
(١) الأنعام من الآية ١٢٤.
(٢) المقصود بعظيمي القريتين أبو جهل (عظيم قريش) أو الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود (عظيم ثقيف).
(٣) الزخرف من الآية ٦٧.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧٧٠ في صلاة المسافر من حديث عائشة ﵂.
[ ٣٥ ]
واختياره أولي العزم منهم، وهم الخمسة المذكورون في سورتي الأحزاب والشورى (١) واختياره منهم الخليلين إبراهيم ومحمدا - ﷺ - أجمعين، ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمدا - ﷺ -، واختار أمته على سائر الأمم.
كما في المسند عن معاوية بن حيدة مرفوعا: «أنتم توفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله» (٢).
_________________
(١) إشارة لقوله تعالى: ﴿إذ أخذنا﴾ ٩٣/ ٧ و﴿شرع لكم﴾ ٤٢/ ١٣.
(٢) الإمام أحمد ٥/ ٥ ط. المكتب الإسلامي.
[ ٣٦ ]