وهي الأصل الثاني بعد القرآن الكريم التي تستقى منها أحداث السيرة النبوية، إذ لا يوجد كتاب من الصحاح أو المسانيد إلا وأفرد للسيرة بابا يتناول فيه أحداثها وقد تم توثيقها فيما تم من نقد الأحاديث على ضوء علم مصطلح الحديث والجرح والتعديل.
هذا غير الأحاديث المتناثرة في أبواب أخرى مما يتعلق بالسيرة النبوية
_________________
(١) الأحزاب: ٢٣.
[ ١٧ ]
المطهرة، كتب المناقب المنبثة في كتب الحديث تعتبر رافدا رئيسيا من روافد السيرة النبوية.
وتحسن الإشارة إلى محاولتين مهمتين في مجال استخلاص السيرة من القرآن والسنة:
- الأولى: هي محاولة استخلاص السيرة النبوية من القرآن الكريم وقد قام بها الأستاذ عزة دروزة تحت عنوان: السيرة النبوية، صور مقتبسة من القرآن الكريم. ووفق في ذلك إلى حد بعيد.
ولا شك أن كتب التفسير- وخاصة الطبري وابن كثير في تفسيرهما لآيات الجهاد- والتي وردت فيها غزوات النبي - ﷺ - قد أغنت السيرة غناء كبيرا.
ولعل ما كتبه صاحب الظلال سيد قطب ﵀ في ظلال هذه الآيات يعتبر من أجود ما كتب في السيرة في العصر الحديث.
- الثانية: ما كتبه المحدث ابن الديبع الشيباني في السيرة وسماه حدائق الأنوار ومطالع الأسرار، اعتمد أوثق الروايات وأصحها فقط في عرض السيرة النبوية. ولكنه لم يتمكن من سد الفجوات كلها في عرض السيرة النبوية المطهرة.