قال ابن هشام: وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال: (تداعت قبائل قريش إلى حلف، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان .. لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلهما من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته. فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول) (٤).
_________________
(١) المصدر نفسه ١/ ١٨٦.
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٨١.
(٣) السيرة الحلبية ١/ ٢٠٨.
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٣٤.
[ ١٠١ ]
(قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبيد الله بن عوف الزهري يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت» (١).
(قال السهيلي: ولكن في الحديث ما هو أقوى منه وأولى. روى الحميدي عن سفيان عن عبد الله عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن ترد الفضول إلى أهلها، وألا يعز ظالم مظلوما».
وكان حلف الفضول بعد الفجار، وذلك أن حرب الفجار كانت في شعبان، وكان حلف الفضول في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة) (١).
وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب. وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب، وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه. فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف (٢) .. فأبيا أن يعينوه وزبروه- أي انتهروه- فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي ما قبيس عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتهم حول الكعبة فنادى بأعلى صوته:
_________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٣٤.
(٢) عدد من القبائل في مكة تحالفت مع بعضها وسميت بذلك وهي مخزوم وعدي وسهم وجمح وعبد الدار وكعب.
[ ١٠٢ ]
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته يا للرجال وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمت كرامته ولا حرام لثوب الغادر الفجر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه .. ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه) (١).
(وعن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ - قال: «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه» (٢).