الرعي:
(عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:: «نعم كنت أرعاها على قراريط (١) لأهل مكة» (٢).
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من نبي إلا وقد رعى الغنم» قيل:: «وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا» (٣).
قال السهيلى: (وذكر قول النبي - ﷺ -: «ما من نبي إلا وقد رعى الغنم» قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا» وإنما أراد ابن إسحاق بهذا الحديث رعايته الغنم في بني سعد مع أخيه من الرضاعة، وقد ثبت في الصحيح أنه رعاها بمكة أيضا على قراريط لأهل مكة ذكره البخاري، وذكر البخاري عنه أيضا أنه قال: «ما هممت بشيء من أمر الجهلية إلا مرتين»
_________________
(١) قراريط جمع قيراط ويختلف وزنه من مكان لآخر وهو في مكة ربع سدس دينار.
(٢) رواه البخاري ك. الإجارة ٢ م ١/ ج ٣/ ص ١١٥. ورواه كذلك الإمام أحمد ومالك وأبو داود.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٦٧.
[ ٨٨ ]
وروى أن إحدى المرتين كان في غنم يرعاها هو وغلام من قريش. فقال لصاحبه: اكفنى أمر الغنم حتى آتي مكة وفي المرة الثانية قال لصاحبه مثل ذلك. وألقى عليه النوم فيها كما ألقى في المرة الأولى. ذكر هذا المعنى ابن إسحاق في غير رواية البكائى. وفي غريب الحديث للقتبي:: «بعث موسى - ﷺ - وهو راعي غنم، وبعث داود - ﷺ - وهو راعي غنم، وبعثت وأنا راعي غنم أهلي بأجياد». وإنما جعل الله هذا في الأنبياء تقدمة لهم، ليكونوا رعاة الخلق، ولتكون أممهم رعايا لهم. وقد رأى رسول الله - ﷺ -: «أنه ينزع على قليب (١) وحولها غنم سود، وغنم عفر (٢). قال: ثم جاء أبو بكر ﵁ فنزع نزعا ضعيفا والله يغفر له. ثم جاء عمر فاستحالت غربا (٣) (يعني الدلو)، فلم أر عبقريا يفري فريه» (٤) فأولها الناس الخلافة لأبي بكر وعمر ﵁، ولولا ذكر الغنم السود والعفر لبعدت الرؤيا عن معنى الخلافة والرعاية، إذ الغنم السود والعفر عبارة عن العرب والعجم. وأكثر المحدثين لم يذكروا الغنم في هذا الحديث، ذكره البزار في مسنده، وأحمد بن حنبل في مسنده، وبه يصح المعنى، والله أعلم) (٥).