المرحلة الثانية: الدّعوة جهرا، وباللسان فقط، واستمرت إلى الهجرة.
المرحلة الثالثة: الدّعوة جهرا، مع قتال المعتدين والبادئين بالقتال أو الشّر، واستمرت هذه المرحلة إلى عام صلح الحديبية.
المرحلة الرابعة: الدّعوة جهرا مع قتال كل من وقف في سبيل الدعوة أو امتنع عن الدخول في الإسلام- بعد فترة الدعوة والإعلام- من المشركين أو الملاحدة أو الوثنيين.
وكانت هذه المرحلة هي التي استقر عليها أمر الشريعة الإسلامية وقام عليها، حكم الجهاد في الإسلام.
الدّعوة سرّا
بدأ النّبي ﷺ يستجيب لأمر الله، فأخذ يدعو إلى عباده الله وحده ونبذ الأصنام، ولكنه كان يدعو إلى ذلك سرّا حذرا من وقع المفاجأة على قريش التي كانت متعصبة لشركها ووثنيتها، فلم يكن ﵊ يظهر الدّعوة في المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو إلا من كانت تشدّه إليه قرابة أو معرفة سابقة.
وكان في أوائل من دخل الإسلام من هؤلاء: خديجة بنت خويلد ﵂، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة مولاه ﵊ ومتبنّاه، وأبو بكر بن أبي قحافة، وعثمان بن عفان، والزّبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.. وغيرهم، ﵃ جميعا.
فكان هؤلاء يلتقون بالنّبي ﷺ سرّا، وكان أحدهم إذا أراد ممارسة عبادة من العبادات ذهب إلى شعاب مكة يستخفي فيها عن أنظار قريش.
[ ٦٨ ]
ثم لما أربى الذين دخلوا في الإسلام على الثلاثين- ما بين رجل وامرأة- اختار لهم رسول الله ﷺ دار أحدهم، وهو الأرقم بن أبي الأرقم، ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم، وكانت حصيلة الدعوة في هذه الفترة ما يقارب أربعين رجلا وامرأة دخلوا في الإسلام، عامتهم من الفقراء والأرقاء وممن لا شأن له بين قريش «١» .