وانتشر الإسلام خلال تلك السّنة في المدينة، ولما كان العام الذي يليه، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء (أي على نمطها في البنود التي بايع النساء عليها، أي إنه لم يبايعهم فيها على الحرب والجهاد، وكانت بيعة النساء ثاني يوم الفتح على جبل الصفا بعد ما فرغ من بيعة الرجال) وكان منهم: أسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وعبادة بن الصامت، وأبو الهيثم ابن التيهان.
وقد روى عبادة بن الصامت خبر هذه المبايعة، فقال: كنا اثني عشر رجلا، فقال لنا رسول الله ﷺ: «تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن
_________________
(١) كانوا ستة وهم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله.
(٢) رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أشياخ من قومه، وانظر سيرة ابن هشام: ١/ ٤٢٨
[ ١١٦ ]
وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه» . قال عبادة بن الصامت: «فبايعناه على ذلك» «٣٤» .
فلما أرادوا الانصراف بعث رسول الله ﷺ معهم مصعب بن عمير وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، فكان يسمى مقرئ المدينة.