استدل بعض الفقهاء وهم الحنفية بهذا الحديث على صحة تصرف غير البالغ «٥»، ووجه الدلالة على ذلك أن النبي ﷺ اشترى المربد من الغلامين اليتيمين، بعد أن ساومهما، ولو لم يصح تصرفهما لما اشترى منهما.
غير أن الذين ذهبوا إلى عدم صحة تصرف غير البالغ سن الرشد- وهم جمهور الفقهاء- استدلوا بقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
[الأنعام ٦/ ١٥٢]، أما حديث شراء المربد فيجاب عنه بجوابين:
أولهما: أنه جاء في رواية ابن عيينة أن النبي ﷺ كلم عمهما اللذين كانا في حجره وكفالته وابتاعه منهما بواسطته «٦» فلا حجة فيه لما ذهب إليه الحنفية.
_________________
(١) إعلام الساجد: ٢٢٣
(٢) فتح الباري بشرح البخاري: ٨/ ١٧٥
[ ١٤٤ ]
ثانيهما: أن للنبي ﷺ ولاية في مثل هذه الأمور، وأنه ﵊ إنما اشترى الأرض منهما بوصف كونه وليا عاما لجميع المسلمين، لا بوصف كونه فردا منهم.