أصيب الرسول ﷺ بعد موت عمه أبى طالب وزوجته البارة خديجة بنت خويلد ﵂ بما لم يكن يصاب به لو كانا على قيد الحياة، فقد هلكا في عام واحد، والمدة بينهما قريبة، ولم
[ ٩٠ ]
يعرف بالضبط أيهما السابق في الوفاة لتعدد الأقوال، هل عمه قبل زوجته أو هي قبله، خلاف لا يتوقف عليه شيء، وكانا هما المشفقين عليه، ذلك عمه ومربيه وكافله من صغره، وهذه زوجه وناصرته ومعينته على تبليغ الدعوة والرسالة وأولى المؤمنات به من النساء عمه في الظاهر، وزوجه في الباطن كلاهما دفع عنه ظلم قريش فهو كافر به - كرسول - منكر لدعوته ولدينه، وهي مؤمنة به وبدينه وبدعوته، وقد نالت قريش من رسول الله ﷺ ما لم تكن تطمع فيه قبل موت عمه أبي طالب، وزوجه خديجة ﵂، فدخل بيته في يوم من الأيام والتراب فوق رأسه رمته عليه قريش، فقامت إحدى بناته تزيله عنه وتبكي، ورسول الله ﷺ يقول لها (لا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك)، وكان يقول في بعض المناسبات، (ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات عمي أبو طالب).