شرع الله الآذان في الإسلام لحضور المسلمين الصلاة المفروضة عليهم وهي الصلوات الخمس والآذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة وفيه دعوة المسلمين ونداؤهم لأداء هذا الفرض العظيم في الإسلام وهو الصلاة، وسواء أكان الأداء لها في المساجد أو في أي مكان كان.
هذا وقد شرع الله الأذان للصلاة في السنة الثانية من الهجرة، حين كان المسلمون يجتمعون إليها بلا نداء ولما ازداد عددهم بانتشار الإسلام، وتفرق في البلاد وأطرافها للقيام بأعمالهم المعاشية، كانوا في حاجة ماسة إلى دعوتهم لأداء الصلاة، وتنبيههم إلى حضور وقتها حتى لا يتأخروا بها عن وقتها، وكانت دعوة اليهود إلى صلواتهم بالبوق، أو الصور، ودعوة
[ ١٣٩ ]
النصارى بالجرس أو الناقوس، فتأكدت الحاجة إلى دعوة المسلمين بشيء ينبههم لها، فشرع الله لهم الآذان لذلك، كي يقبلوا إلى المساجد لأداء الفرض الواجب عليهم وهو الصلاة، فكان بلال أول من أذن في الإسلام، واستمر على هذا مدة حياة الرسول ﷺ، فهو مؤذنه حضرا وسفرا وكان إذا فرغ من الآذان وأراد أن يخبر النبي ﷺ أنه أذن، وقف على باب حجرة الرسول ﷺ وقال حي على الصلاة حي على الفلاح يا رسول الله، فإذا خرج رسول الله ﷺ من بيته ورآه بلال ابتدأ الإقامة.
وكان للرسول ﷺ ثلاثة مؤذنين هم بلال، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم الضرير، فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة، وإذا غابا أذن عمرو بن أم مكتوم.
ولما فتح رسول الله ﷺ مكة المكرمة سنة ثمان من الهجرة، أمر بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة المشرفة - لانعدام المئذنة يومئذ - فصعد بلال فوقها وأذن، وقد أزعج المشركين وأقلقهم صوت هذا الحبشي وهو يؤذن من فوق ظهرها إذ لم يكونوا يسمحون لأحد غيرهم بالصعود فوقها، إذ الإسلام محا جميع الفوارق العرقية والبشرية، فكل المسلمين سواء، ويسعى بذمتهم أدناهم
[ ١٤٠ ]