فقد جاء عن قتادة أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة، وجاء في طبقات ابن سعد قال: خطب بلال وأخوه، إلى أهل بيت من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر، وجاء بنو أبي الكبير إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: زوج أختنا فلانا فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ وللمرة الثالثة وهم
[ ١٤٣ ]
يطلبون منه أن يزوج أختهم من فلان، فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن بلال رجل عن رجال الجنة؟ قال: فأنكحوه.
وقال أصحاب السير: كان الناس يأتون بلالا فيذكرون فضله، وما قسم الله له من الخير، فكان يقول لهم إنما أنا عبد حبشي كنت بالأمس عبدا.
وكان المشرك (أمية بن خلف) الجمحي ممن يعذبون بلالا، بل كان هو أكبر معذبيه، فكان يوالى عليه العذاب والإهانة والمكروه، فكان من قضاء الله وقدره أن مكن الله بلالا من عدو الله وعدوه أمية بن خلف يوم غزوة بدر فقتله، حسبما ورد هذا في كتب السيرة، فقد جاء فيها أن بلالا لما أبصر عدو الله أمية بن خلف صاح وقال: أمية بن خلف عدو الله، لا نجوت إن نجا، وأجهز عليه فقتله، وأخذ ثأره وحقه منه، لما كان يفعله به من أنواع التعذيب والتنكيل والإهانة، فقال فيه أبو بكر ﵁.
هنيئا زادك الرحمن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال
ذلك أن أمية بن خلف - معذب بلال - كان يخرجه إذا حميت شمس الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة - كما مر - ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: (لا والله) لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيجيبه
[ ١٤٤ ]
بلال وهو في هذا البلاء العظيم أحد أحد، وقيل يقول له: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد.
هذا هو إيمان هذه الشخصية العظيمة في عقيدتها، والصلبة في دينها، وبهذه العقيدة الفذة تغلب على كل الصعاب والعقبات التي اعترضت سبيله، في كل مراحل حياته الإسلامية.
فهل يوجد في المسلمين - اليوم - من له شيء من إيمان هذا الرجل العظيم؟ من غير اعتبار اللون والوطن.
رواة الحديث عنه:
روى الحديث عن بلال وأخذ عنه كبار الصحابة ﵃ أجمعين منهم أبو بكر الصديق وعمر الفاروق، وعلي بن أبي طالب، وعالما الصحابة عبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، كما روى عنه جماعة من كبار التابعين بالمدينة والشام والكوفة وقال علي بن عمر: روى عن بلال جماعة من الصحابة وهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأسامة ابن زيد، وعبد الله بن عمر، وكعب بن عجرة والبراء بن عازب، وغيرهم.