روى سلمان عدة أحاديث عن الرسول ﷺ، منها قوله ﵊، (لا يغتسل الرجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)، أخرجه الإمامان أحمد والبخاري، وروى عن سلمان ﵁ أنه قال: قال لي رسول الله ملى الله عليه وسلم: (هل تدري ما يوم الجمعة؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: هو اليوم الذي جمع الله ﷿ فيه أباكم أو أباك آدم ﵇، ما من عبد يتطهر يوم الجمعة، ولا يتكلم حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان كفارة لما قبلها).
وقد أحب الرسول ﷺ صاحبه سلمان، وشاهد ذلك الحب قوله ﵊ فيه: (سلمان منا أهل البيت)، فهذا وحد كاف في منزلته عنده، وروى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان) وفي رواية أربعة بزيادة المقداد، أخرج الأول الترمذي والحاكم، وأخرج الثاني الطبراني، وأبو نعيم في الحلية.
[ ٢٢٨ ]
وكان سلمان ﵁ من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم ومن ذوى القرب من رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂، كان لسلمان مجلس من رسول الله ﷺ بالليل حتى كان يغلبنا على رسول الله، وسئل علي ﵁ عن سلمان فقال: (علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت). وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): سئل علي عن سلمان فقال: (من لكم بمثل لقمان الحكيم؟ وقال فيه أيضا، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت).
مكانة سامية، ودرجة عالية في أسرة الرسول ﷺ يصل إليها سلمان، فهو رجل من الفرس غريب عن العرب، يلحقه الرسول العربي بأسرته وعشيرته (سلمان منا أهل البيت) ما ذاك إلا رابطة الدين التي تمحو فوارق العرق والوطن واللون وتثبت رابطة العقيدة التي قوت هذه الصلة الروحية التي شرعها الرسول الكريم بنفسه لأمته، وهذا لم يكن في غير الإسلام إلى يومنا هذا، ولن يكون أبدا وإلى أبد الآبدين - إن شاء الله - وهذا من فضل الله على الإنسانية كلها، والحمد لله رب العالمين، وقد أهملت هذه الرابطة الحكومات الإسلامية في وقتنا الحاضر، وجعلت مكانها التجنس بجنسية الدولة، لمن
[ ٢٢٩ ]
أراد أن يكون مواطنا في تلك الدولة المسلمة، له حق الإقامة والعمل فيها، سبحان الله، ما هذا؟ فقد ألغيت جنسية العقيدة والشريعة الواحدة التي تجمع بين أبناء الملة الواحدة فوطتهم واحد أينما كانوا ووجدوا فوطنهم العقيدة الواحدة، وعوضت بقوانين من وضع البشر الحقير، وشتان بين ما شرعه الله وما شرعه البشر لأنفسهم من القوانين الوضعية، وهي أخوة العقيدة.