هو من السابقين إلى الإسلام، ومن المستضعفين ومن أولئك السابقين الذين نالهم من مشركي قريش أذى كثير، وفتنة عمياء وبلاء عظيم لا يتحمله إلا أصحاب العقيدة الصحيحة المؤمنين بها، من أجل عقيدتهم، ومن الثابتين على الحق بالرغم من كل ذلك.
فهو «صيب» بن سنان بن مالك بن عبد عمرو، وهو من بني «النمر بن قاسط» وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيص، وكنيته «أبو يحيى» كناه بها رسول الله ﷺ، فهو عربي الأصل، إذ هو من «الجزيرة» ومن أرض الشام، وقال من كتبوا عنه، وإنما قيل له الرومي، لأن الروم سبوه (اختطفوه) وهو صغير، فقد سبي من قرية «نينوى» من أعمال الموصل، وكان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على «الأبلة» قال يا قوت الحموي في معجم البلدان (الأبلة بلد على شاطئ دجلة البصرة العظمى، وفي زاوية الخليج الذي يدخل إلى البصرة)، وبلدة الأبلة أقدم من البصرة - إذ البصرة بناها عتبة بن غزوان الصحابي المعروف - في خلافة عمر بن الخطاب رضي
[ ١٦٧ ]
الله عنهما - وكانت منازل آل صهيب على نهر دجلة من جهة الموصل، وقيل كانت مغازلهم بأرض الموصل في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل وقيل كانوا على الفرات من أرض الجزيرة، فأغارت الروم عليها فأخذت صهيبا وهو طفل صغير، فنشأ بالروم، فصار ألكن، فباعته الروم إلى رجل من قبيلة «كلب» ثم قدم يه من اشتراه إلى مكة فاشتراه منه «عبد الله بن جدعان» القرسي التيمي وأعتقه، وأقام معه إلى أن هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي ﷺ، فأراد الله له الكرامة، فمن عليه بنعمة الإسلام فأسلم.
وقال صهيب وولده: بل إنه هرب عن عند الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة وحالف عبد الله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك - مات - ابن جدعان.
ولما بعث النبي ﷺ بالرسالة أسلم وكان من كبار السابقين والبدريين، وروى عنه أنه قال: (صحبت النبي ﷺ قبل أن يوحى إليه) وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول.