روى ابن وهب وابن القاسم عن الإمام مالك قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لبلال (يا بلال إني دخلت الجنة، فسمعت فيها خشفا - والخشف
[ ١٤٥ ]
الوطء بالإقدام والحس - أمامي قال: فقلت: من هذا قال: بلال، قال: فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى).
وجاء أنه كان إذا أذن بعد وفاة الرسول ﷺ ذكر الصحابة بعهد الرسول ﵊ فبكوا لذلك، وروى الإمام الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء» عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قدمنا الشام مع عمر بن الخطاب، فأذن بلال فذكر الناس النبي ﷺ، فلم أر يوما أكثر باكيا منه.
وقال الذهبي أيضا: قال أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الصبح (حدثذي بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت الليلة خشفة - حركة - نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى من أني لم أطهر طهورا تاما في ساعة من ليل أو نهارا إلا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي). ومن المعلوم أن الذي سمعه الرسول ﷺ من بلال إنما هو روحه لا جسده، فإن جسده لا زال لم يدخل الجنة، وفيه أيضا أنه دعا بلالا فقال له: (بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا وسمعت خشخشتك - الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح - أمامي وأنت على قصر من ذهب، فقال بلال: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث إلا توضأت، ورأيت أن لله علي ركعتين أركعهما، فقال: بهما).
[ ١٤٦ ]
وتوفي بلال ﵁ بدمشق، وقيل مات في «داريا» وحمل فأقبر في الباب الصغير، وقيل دفن بباب كيسان، أما داريا فهي قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة مشهورة، وكانت وفاته سنة عشرين من الهجرة، وقيل سنة إحدى وعشرين، ودفن بدمشق عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، على الخلاف كما مر، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل ابن سبعين سنة ويقال أنه كان ترب أبى بكر ﵄، وقد شهد بلال بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.
ولما حضرته الوفاة قال: (غدا نلقى الأحبه، محمدا وحزبه) ولما سمع امرأته تندبه وتقول: وا ويلاه - على عادة النساء عند مشاهدة موت ذويهن - فقال هو وافرحتاه، ﵀ ورضي عن هذا الرجل العظيم الذي كان من السابقين الأولين الذين واكبوا الدعوة الإسلامية من أولها.
[ ١٤٧ ]
- ٥ -