وفي نهاية المطاف سأوصيك بوصايا تجعلك بإذن الله فاعلا في خدمة دين الله وسنة رسول الله، ناصرة لمن أمرك ربّك بنصره:
١ - قراءة تفسير سورة الحجرات، وأواخر سورة النور فقد حوت آدابًا عظيمة في التعامل مع الرسول -ﷺ- وسنّته ..
٢ - العزم على قراءة كتاب في الحديث النبوي وآخر في السيرة النبوية لمعرفة رسول الله -ﷺ- حق معرفته، وما يتعلق بأحواله وأيامه وسننه وهديه، وقد ذكرت لك فيما تقدم بعض الكتب النافعة في بابها.
٣ - توزيع الأدوار على أفراد أسرتك وطلابك في مدرستك بحيث يكتب كل واحد منهم حديثا صحيحا عن رسول الله -ﷺ- كل يوم في مكان بارز يخصص فيه سبورة وأقلام لتدوين السنة النبوية، وفي القاعة يدون الحديث على طرف السبورة، وقد عايشت مع زميلاتي هذه التجربة، وجدنا بركة تطبيقها، ولا غرو فإن خدمة السنة شرف.
٤ - أن يحرص كل منا على إعداد درس في الحديث النبوي أو أخلاق رسول الله أو السيرة يلقيه على أفراد أسرته، أو طلاب فصله، أو جماعة مسجده، على أن يعتمد في التحضير والإعداد على الكتب التي عنيت بصحيح السنة، ويملأ أوقات الناس بأقوال الله ورسول الله
[ ٩٠ ]
-ﷺ- إذا اشتغل غيرهم بأقوال البشر وأحوال دنياهم.
٥ - احرص على كتابة الأحاديث النبوية الصحيحة لاسيما غير المشتهرة وانشرها عن طريق رسائل الجوال، أو البريد الإلكتروني ..
٦ - لا تستعجل في نشر رسالة أتتك تحوي حديثا عن رسول الله -ﷺ- ما لم تتأكد من صحة الحديث ..
٧ - اعقد مسابقة في حفظ السنة النبوية، أوضع أسئلة حول كتاب في السيرة، واضرب لصاحب الفوز جوائز قيمة ..
٨ - اثن ركبك في حلق العلم لاسيما الحلق التي عنت بشرح الأحاديث أو الدورات المقامة في مصطلح الحديث أو تخريجه ..
٩ - لا يفتر لسانك دائما من الصلاة والسلام عليه، بل كن مفتاح خير وذكر من حولك دائما بفضل الصلاة عليه ولا تنس أن تقتني كتاب «جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام» لابن قيم الجوزية لتقراه، وتُقْرِاه.
١٠ - احرص على إصدار دورية، فإن رامت نفسك الزيادة فمجلة تختص بالأحاديث عن رسول الله -ﷺ- وأحواله وهديه وأقواله تنشر فيها ما صح، فإن لم تستطع إلى ذلك سبيلا فانشر في المجلات والصحف والمواقع عن ما خطّه قلمك، وما تشرف به حبرك من الضرب بالسهم في خدمة سنته وتذكر «بلغوا عني ولو آية».
[ ٩١ ]
١١ - ترجم ما تقرأه وتنشره إلى واقع تعيشه وتطبقه، وانشر أخلاقه وأقوال رسول الله بفعلك قبل قولك؛ فإن التربية بالقدوة مطلب أي مطلب.
١٢ - إن كنت من طلبة الدراسات العليا في إحدى الجامعات، أو من طلبة الحديث فلتتق نفسك لجمع هدي رسول الله في كل مسلك، كهدية مع أصحابة، وهديه مع أعدائه، وهديه في حواره، وهديه في صلاته، وتشتغل بجمع الأحاديث الصحيحة واستخراج فوائدها واستنباطاها، ثم تنشر ما كتبته، لتعم فائدته ..
١٣ - لنفكر سويا في إنشاء قناة عالمية تترجم لعدة لغات للتعريف برسول الإسلام -ﷺ- يشترك فيها العالم والتقني
الخدمة دين الله وسنة رسول الله.
١٤ - إنشاء موقع إلكتروني على الشبكة الالكترونية للتعريف برسول الله وعرض سيرته المشرقة دون تدليس أو تشويه ..
١٥ - تتبع شبهات المستشرقين ولوثات العقلانيين للرد عليها وكثف عوارها لاسيما في وقت كفأ الجناة فيه المكتل مملوءا بالرذائل بكل قوة وجراءه واندفاع وإنك لتعجب حين ترى من آثارها يحمل اسما إسلاميا وإذا نظرت إلى المضمون وجدته يقطر فكرا لا يحمله إلا مستغرب مسير اشرب قلبه الهوى والتفرنج.، وأما الصياغة فقوي
[ ٩٢ ]
قلبك على قرع الألفاظ المولدة والتراكيب الكيكة واللحن الفاحش وتصيد عبارات صحفية تقمش من هنا وهناك على جادة القص واللزق طريقة العجزة الذي قعدت بهم قدراتهم عن أن يكتبوا كتابا وآذوا من له علم الشرع أو لسان العرب أو الذوق البياني ..
16 - القيام بحملات مباركة لخدمة السنة النبوية تصاحبها ندوات ومحاضرات ويوزع على أثرها كتب ومسموعات، وقد كان لطالبات كلية التربية الأقسام الأدبية بالرياض حملات مذكورة مشهورة كان لها أصداء طيبة وآثار مباركة.
17 - نصرة رسول الله -ﷺ- عند تطاول بعض الناس على سنته أو الإنتقاص منها ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ولا يكن أهل الباطل في باطلهم أجرأ منك في بيان حقك، واحذر السلبية المذمومة وخذ على يد من أراد أن يغرق السفينة.
18 - ارجع إلى كتاب الله وسنة رسول الله في كل أمرك، وارض بشرعته وسلم لحكمه ولا تجد في نفسك جرحا مما قضى -ﷺ-.
19 - لتبدأ بالكتاب والسنة لإصلاح نفسك وبيتك ومن حولك. لتبدأ بالكتاب والسنة لرسم طريق سعيد مليء بما يحبه الله وبرضاه،
[ ٩٣ ]
لتبدأ بالكتاب والسنة لتصحيح مسار معوج أرادك الشيطان أن تسلكه، وأبت نفسك إلى الرجوع لما يحبه ربك وختمه لك بالجنة، لتبدأ بالكتاب والسنة لحل مشكلات أرقتك مع زوجتك أو ابنك أو صديقك أو عدوك، لتبدأ بالكتاب والسنة لتعرف ماضيك وما يجب عليك في حاضرك وما سيواجهه العالم في المستقبل، عش أجمل ساعاتك مع كتاب الله وسنة رسول الله، واجلس مع الصحابة والتابعين وانظر في كتبهم وآثارهم.
لنا جلساء ما نمل حديثهم … ألباء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى … وحلما وتأديبا ورأيا مسندا
وتمثل دوما في حبك بقول الأول:
ومن عجب أني احن إليهم … وأسأل شوقا من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها … ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي
[ ٩٤ ]
والزم - رعاك الله - الحق وإن كنت وحدك، فلا بد من أنس وإن طال الطريق وكثر قطاعه. وأسأل الله أن يتقبل مني ومنك، ويحمي أعراضنا من ناره الموقدة لحمايتنا كريم عرضه، ويجعله سببا يوصلنا بأسبابه، وذخيرة نجدها يوم تحد كل نفس ما عملت من خير محضرا، نحوز بها رضاه وجزيل ثوابه، ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته، ويحشرنا في الرعيل الأول وأهل الباب الأيمن من أهل شفاعته، ويصطفينا لخدمة كتابة وسنة نبيه، ويجعلنا حماة للدين ذابين عنه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلاته وسلامه على سيدنا خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ..
* * * *
[ ٩٥ ]