قال ابن إسحاق: "ثم بعث رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب - ﵁ - فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون، وما يريدون، فإن كانوا قد جنّبوا الخيل، وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل، وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها، ثم لأناجزنّهم.
قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون؛ فجنّبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووجّهوا إلى مكة (١) ".
قال الشيخ الألباني: "رواه ابن هشام (٢/ ٤٠) عن ابن إسحاق بدون إسناد (٢) ". وذكر الحافظ في الفتح أن الذي تبعهم سعد بن أبي وقاص (٣)، وهو قول الواقدي في مغازيه (٤).
وأخرج البخاري في صحيحه عن عائشة - ﵂ - في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (آل عمران، الآية ١٧٢) "أنها قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لمّا أصاب رسول الله - ﷺ - ما أصاب يوم أُحد، وإنصرف عنه المشركون خاف أن يرجعو، قال: من يذهب في إثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلًا. قال: كان فيهم أبو بكر والزبير (٥) ".
قال ابن كثير -﵀-: "هذا كان يوم حمراء الأسد" ثم قال: "قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا. لا محمدًا قتلتم
_________________
(١) الروض الأنف (٦/ ١٨ - ١٩).
(٢) تخريج فقه السنة (٢٥٩).
(٣) فتع الباري (٧/ ٣٤٧)
(٤) (١/ ٢٩٨).
(٥) ٧/ ٣٧٣ (فتح)
[ ١٥٥ ]
ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا، فسمع رسول الله - ﷺ - بذلك، فندب المسلمين، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، أو بئر أبي عيينة -الشك من سفيان- فقال المشركون: نرجع من قابل، فرجع رسول الله - ﷺ -، فكانت تُعدّ غزوة، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وروى ابن مردويه من حديث محمَّد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره (٦) ".اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر ورجاله رجال الصحيح، إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره (٧).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٩).
(٢) فتح الباري (٨/ ٢٢٨).
[ ١٥٦ ]