روى ابن إسحاق في السيرة موقف ثقيف من الرسول - ﷺ - فقال: "حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القُرظي قال: لما انتهى رسول الله - ﷺ - إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف " فذكر القصة في رفضهم دعوته. ثم قال: "وقال لهم -فيما ذُكر لي- إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني " ثم ذكر أنهم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصحيون به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، ثم قال ابن إسحاق: "فلما اطمأن رسول الله - ﷺ - قال: -فيما ذُكر لي- اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقله حيلتي" إلى آخر الدعاء المشهور. ثم ذكر قيام عتبة وشيبة بإرسال قطف من عنب مع غلامهما عداس، والمحاورة التي جرت بين رسول الله - ﷺ - وبين عداس (١).
قال الشيخ الألباني -﵀-: "أخرج هذه القصة ابن إسحاق بسند صحيح عن محمَّد بن كعب القرظي مرسلًا، لكن قوله: (إن أبيتم فاكتموا عليّ ذلك) وقوله: (اللهم إليك أشكو) إلى آخر الدعاء ذكرهما بدون سند .. وروى هذه القصة الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن جعفر مختصرًا، وفيه الدعاء المذكور بنحوه. قال الهيثمي (٦/ ٣٥): "وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات" فالحديث ضعيف". ا. هـ كلام الألباني (٢).
قال الحافظ في (الفتح): "وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه - ﷺ - لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فردوا عليه أقبح رد، وكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد مطولًا (٣) ". وأصل القصة -وهو توجهه - ﷺ.
_________________
(١) الروض الأنف ٤/ ٣٤.
(٢) فقه السيرة ١٢٦، وانظر الضعيفة (٦/ ٤٨٦).
(٣) فتح الباري (٦/ ٣١٥).
[ ٦٥ ]
إلى الطائف وعرضه نفسه الشريفة عليهم فلم يجيبوه - صحيح أخرجها البخاري (٤) ومسلم (٥).
وقال الحافظ العراقي عن الدعاء: "رواه ابن الجوزي في السيرة في دعائه
يوم خرج إلى الطائف بلفظ: (وعافيتك أوسع لي). وكذا رواه ابن أبي الدنيا
في (كتاب الدعاء) من رواية حسان بن عطية مرسلًا. ورواه أبو عبد الله بن
منده من حديث عبد الله بن جعفر مسندًا وفيه من يُجهل (٦) ".
_________________
(١) كتاب بدء الخلق، (فتح الباري ٦/ ٣١٣).
(٢) كتاب الجهاد، باب ما لقي النبي - ﷺ -، من أذى المشركين والمنافقين (١٢/ ١٥٤ نووي)
(٣) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٥/ ٢١٧٦).
[ ٦٦ ]