فائدة: ومسألة قتلُ الابن المسلم أباه المشرك قال عنها شيخ الإِسلام في الفتاوى: "إذا كان (الوالد) مشركًا جاز للولد قتله، وفي كراهته نزاع بين العلماء (٩) ".أ. هـ
وقد بوّب الإِمام البيهقي في (السنن) لمّا أورد الخبر بقوله: (باب المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيه، ولو قتله لم يكن به بأس (١٠».
وقد جاء عن اثنين من الصحابة فيما وقفت عليه - استئذانهما رسول الله - ﷺ - في قتل أبويهما، هما: عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ وحنظلة بن أبي عامر قال ابن حجر في (الفتح): "ومن مناقبه - عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ - أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في قتله، قال: "بل أحسن صحبته" أخرجه ابن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبيرعن عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أنه استأذن، نحوه، وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه (١١) " ا. هـ. وقال في (الإصابة) في ترجمة حنظلة - ﵁ -: "وروى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن (عبد الله بن) أُبيّ ابن سلول رسول الله - ﷺ - في قتل أبويهما، فنهاهما عن ذلك (١٢) ". ا. هـ. والحافظ حسّن الإسناد. هنا مع أنه في الفتح أعلّه بالانقطاع؛ لأن عروة بن الزبير - ﵁ - تابعي، فهو لم يدرك القصة.
واستئذان عبد الله بن عبد الله في قتل والده رواه أيضًا الحاكم في (المستدرك) قال: حدثنا أبو العباس .. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد
_________________
(١) الفتاوى (١٤/ ٤٧٨).
(٢) السنن الكبرى (٩/ ٢٦).
(٣) فتح الباري (١٤/ ٤٧٨).
(٤) الإصابة (٣/ ٦٧٩).
[ ١٢٦ ]
الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول قال: "قلت: يا رسول الله، أقتلُ أبي؟ قال:
لا تقتل أباك (١٣) ".
وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وإسناده مرسل كما سبق. وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى الطبراني وقال: "رجاله رجال الصحيح إلا أن عروة بن الزبير لم يدرك عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ" ثم قال: "وعن أبي هريرة قال: مرّ رسول الله - ﷺ - بعبد الله بن أُبيّ وهو في ظل أُطْم فقال: غبّر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله: يا رسول الله - ﷺ - والذي أكرمك لئِّن شئت لأتيتك برأسه، فقال: "لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته". رواه البزار، ورجاله ثقات (١٤) ". ا. هـ.
ورواه ابن إسحاق في السيرة في غزوة بني المصطلق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبد الله أتى رسول الله - ﷺ - فقال: "يا رسول الله - ﷺ -، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك (*) عنه. فإن كنت لا بدّ فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمتْ الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى ان تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله - ﷺ -: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا (١٥) ".
وعاصم بن عمر تابعي، فالحديث مرسل.
_________________
(١) ٣/ ٦٧٩.
(٢) مجمع الزوائد (٩/ ٣١٨). وأورده الألباني في الصحيحة (٣٢٢٣) بعد أن عزاه لابن حبّان والبزّار. (*) أي من قوله: لئِّن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
(٣) الروض الأنف (٦/ ٤٣).
[ ١٢٧ ]