قال ابن هشام: "حدثنا أبو عبيدة: أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أُحد، أراد الرجوع إلى المدينة وأخذ رسول الله - ﷺ - في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة، معاوية بن المغيرة بن العاص .. وأبا عزة الجُمحي، وكان رسول الله - ﷺ - أسره ببدر، ثم منّ عليه، فقال: "يا رسول الله - ﷺ - أقلْني، فقال رسول الله - ﷺ -: "والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعتُ محمدًا مرتين، اضرب عنقه يا زبير" فضرب عنقه. قال ابن هشام: وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت" فضرب عنقه (١) ".
قال الحافظ في: (الفتح) عن أبي عزة: "وأخرج قصته ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد (٢) " وقال في: (التلخيص): "قوله: ومَنّ على أبي عزة الجمحي على ألاّ يقاتله، فلم يوفِ فقاتله يوم أحد، فأُسر، وقُتل. البيهقي من طريق سعيد بن المسيب بهذه القصة مطولًا، وفيه: فقال له: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول: سخرتُ بمحمد مرتين. قال شعبة: فقال النبي - ﷺ -: "إن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين" وفي إسناده الواقدي (٣) ".
وقال الشيخ الألباني: "ضعيف، ذكره ابن إسحاق بدون إسناد ذكره ابن هشام في (السيرة) ثم قال: وبلغني عن سعيد بن المسبب قلتُ: وهذا مع بلاغه مرسل، وقد وصله البيهقي (٩/ ٦٥) من طريق محمد بن عمر، حدثني محمَّد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب به مطولًا. قلتُ: وإسناده واهٍ جدًّا، من أجل محمَّد بن عمر، وهو الواقدي وهو متروك. وأمّا
_________________
(١) الروض الأنف (٦/ ٣٠).
(٢) فتح الباري (١٠/ ٥٣٠).
(٣) التلخيص الحبير (٤/ ١٢٠ - ١٢١).
[ ١٥٧ ]
حديث: "لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين" فصحيح، اتفق الشيخان على إخراجه، وأما سببه المذكور فلا يصح، وإن جزم به العسكري، ونقله عنه المناوي في (فيض القدير) ساكتًا عليه، غير مبيّن لعلته، وتبع العسكري آخرون كابن بطّال والتوربيشي (٤) ".
قال ابن كثيرعن قوله - ﷺ -: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين): "وهذا من الأمثال التي لم تُسمع إلا منه ﵇ (٥) ".
_________________
(١) إرواء الغليل (٥/ ٤١).
(٢) البداية والنهاية (٣/ ٣١٣).
[ ١٥٨ ]