روى ابن سعد في (الطبقات) بسنده عن هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: "كان حارثة بن شراحيل تزوج امرأة في طي من نبهان فأولدها جبلة وأسماء وزيدًا " وذكر القصة في وقوع زيد في السبي بعد أن أغارت عليهم خيل من تهامة من بني فزارة، ثم بيعه في سوق عكاظ، ورؤية النبي - ﷺ - له قبل أن يُبعث، ثم شراء خديجة - ﵂ - له، ومصيره إلى النبي - ﷺ -، وفيه قدوم حارثة وبعض عشيرته لطلبه ثم تخيير النبي - ﷺ - له .. إلى آخر القصة (١)، قال الحافظ في (التهذيب) بعد أن عزاه إلى تمّام في فوائده: "حديث منكر جدًا، وقد أورده الحافظ أبو عبد الله بن مندة في معرفة الصحابة في ترجمته، وقال: إنه لا يُروى إلا بهذا الإسناد. ثم رأيته في المستدرك للحاكم (٢) لكنه لم يصرّح بتصحيحه (٣) ". وإسناد ابن سعد في شيخه هشام وأبوه، وهما متروكان.
وذكر قصته ابن إسحاق في السيرة دون إسناد (٤). وأخرجه ابن عبد البر في (الاستيعاب (٥» من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: قيل لجبلة بن حارثة أنت أكبر أم زيد؟ قال: زيد خير مني وأنا وُلدت قبله. ثم ذكر قصة وقوع زيد في الأسر مختصرةً، وليس فيها قدوم أبيه وعشيرته وما بعدها. قال أبو عمر بن عبد البر قبل ذكره للقصة: "وبعضهم يُدخل بين أبي إسحاق وجبلة بن حارثة فروة بن نوفل". وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في (التهذيب) في ترجمة
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٤٢).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٣٥) وحذفه الذهبي من التلخيص لضعفه.
(٣) التهذيب (١١/ ٧٩). وقال في الفتح (٧/ ٨٧) بعد أن عزاه لابن مندة وتمام: بإسناد مستغرب عن آل بيت زيد بن حارثة. وقال في الإصابة في ترجمة حارثة والد زيد: .. ورجال إسناده مجهولون (١/ ٢٩٧).
(٤) الروض الأنف (٣/ ٩).
(٥) الاستيعاب (بهامش الإصابة) (١/ ٢٤٠).
[ ٢٣ ]
جبلة "الصحيح عن أبي إسحاق عن فروة عنه (٦) " ا. هـ أما كونه كان يسمى زيد بن محمَّد، فهذا رواه البخاري في صحيحه باب ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ من كتاب التفسير، عن ابن عمر - ﵁ - أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمَّد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ (٧) ورواه مسلم في "فضائل الصحابة" باب فضائل زيد (٨).
وروى الترمذي بسنده عن أبي عمرو الشيباني قال: أخبرني جبلة بن حارثة أخو زيد قال: قدمتُ على رسول الله - ﷺ - فقلت له يا رسول الله: أبعث معي أخي زيدًا. قال: "هو ذا فإن انطلق معك لم أمنعه" قال زيد: يا رسول الله، والله لا أختار عليك أحدًا، قال: "فرأيتُ رأي أخي أفضل من رأيي" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن الرومي عن علي بن مسهر (٩) أهـ. وأورده الألباني في "صحيح الترمذي (١٠».
وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (١١).
_________________
(١) التهذيب (٢/ ٦١).
(٢) البخاري (٨/ ٥١٧).
(٣) (١٥/ ١٩٥) نووي.
(٤) سنن الترمذي (١٠/ ٣١٩ تحفة).
(٥) ٣/ ٢٣١. رقم (٢٩٩٨)
(٦) المستدرك (٣/ ٢٣٧).
[ ٢٤ ]