قال: ابن إسحاق في حديثة عن غزوة بدر: "ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي فخرج رسول الله - ﷺ - يبادرهم إلى الماء، حتى أدنى ماء من بدر نزل عليه. قال ابن إسحاق: فَحُدِّثتُ عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله، أرأيتَ هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نعورّ (*) ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله - ﷺ -: لقد أشرت بالرأي، فنهض رسول الله - ﷺ - ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فعوّرت وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه فمُلئ ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية (١) ".
قال الشيخ الألباني -﵀-: "وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بني سلمة. وقد وصله الحاكم (٣/ ٤٢٦، ٤٢٧) من حديث الحباب وفي سنده من لم أعرفه. وقال الذهبي في تلخيصه (قلت: حديث منكر، وسنده) كذا الأصل، ولعله سقط منه (واه) أو نحوه. ورواه الأُموي كما في البداية (٣/ ٢٦٧) وفيه الكلبي وهو كذاب (٢) ".
_________________
(١) (*) بالعين المهملة، أي دفنها وسدها (لسان العرب، مادة، عور، دار صادر، بيروت)
(٢) الروض الأنف (٥/ ٩٧).
(٣) تخريج فقه السيرة للغزالي. ص ٢٢٤، ورواية الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨٢) دار الكتب العلمية كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب الحباب بن المنذر - ﵁.
[ ١١٠ ]
وقال في (دفاع عن الحديث): "وهذا إسناد مرسل مجهول، فهو ضعيف، وقد وصله بعضهم، وفيه من لا يُعرف وآخر كذاب (٣) ". ثم أجاب -﵀- عما ذكره الحافظ في (الإصابة) في ترجمة الحباب: "وقال ابن إسحاق في السيرة حدثني يزيد بن رومان عن عروة وغير واحد في قصة بدر (٤) " بما حاصله أن ما ذكره الحافظ ليس موجودًا في سيرة ابن إسحاق المتداولة. كما أن الرواية مرسل عروة والمرسل من أقسام الضعيف. ا. هـ
وأورده -﵀- في (الضعيفة) وقال: "ضعيف على شهرته في كتب المغازي (٥) ".
وهذا الخبر الذي عزاه ابن حجر لابن إسحاق رواه البيهقي في (الدلائل) من طريق ابن إسحاق مرسلًا (٦). وقال في (السنن الكبرى): وروى أبو داود في المراسيل عن محمَّد بن عبيد عن حماد عن يحي بن سعيد قال استشار رسول الله - ﷺ - يوم بدر فقال الحباب (٧). وقد ضعف القصة الشيخ سعد الحميد (٨).
وينبغي أن يُعلم أن مشورته - ﷺ - لأصحابه ثابتة في الأحاديث الصحيحة كما
في مشاورته لهم قبل غزوة بدر، ثم في الأسرى، وفي الخروج يوم أحد، وفي
الحديبية، وفي حادثة الإفك، وغيرها.
_________________
(١) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ص ٢٦.
(٢) الإصابة (١/ ٣٠٢).
(٣) سلسلة الأحاديث الضعيفة (٧/ ٤٥١).
(٤) دلائل النبوة (٣/ ٣١).
(٥) السنن الكبرى (٩/ ٨٥).
(٦) مختصر استدراك الذهبي على الحاكم لابن الملقن (٥/ ٢١٣٩).
[ ١١١ ]