قال ابن إسحاق﵀-: "وحدثني نُبيه بن وهب، أخو بني عبد الدار أن رسول اللُّه - ﷺ - حين أقبل بالأسارى فرّقهم بين أصحابه، وقال: استوصوا بالأسارى خيرًا. قال: وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمّه في الأسارى. قال: فقال أبو عزيز: مرّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شدّ يدك به، فإنّ أمّه ذات متاع، لعلها تفديه منك .. قال ابن هشام: وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين بعد النضْر بن الحارث، فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليَسَر -وهو الذي أسره - ما قال، قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب: إنه أخي دونك (١) ".
وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث، وشيخه نُبيه (بالتصغير) ثقة، لكن الخبر مرسل.
فائدة: مما يتعلق بمصعب بن عمير - ﵁ - ما ذكره الحافظ في (الإصابة) (٣/ ٤٠١) في ترجمته حيث قال: "وأخرج الترمذي بسند فيه ضعف عن علي - ﵁ - قال: رأى رسول الله - ﷺ - مصعب بن عمير فبكى للذي كان فيه من النعمة ولما صار إليه". وذكره في الفتح (١١/ ٢٧٩) وسكت عنه.
والحديث أخرجه الترمذي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمَّد بن كعب القُرَظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب - ﵁ - يقول: "إنَّا لجلوس مع رسول الله - ﷺ - في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله - ﷺ - بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم ". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن
_________________
(١) الروض الأنف (٥/ ١٥٥) وقال السهيلي: أما أبو عزيز فاسمه زرارة (٥/ ١٨٧).
[ ١١٨ ]
غريب (٢) ا. هـ. ويظهر أن الضعف الذي أشار إليه ابن حجر هو جهالة الواسطة بين محمَّد بن كعب وعلي - ﵁ -.
وروى ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: "كنّا قومًا يصيبنا صَلَف العيش بمكة مع رسول الله - ﷺ - وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك وصبرنا له، وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه، ثم لقد رأيته جهد في الإِسلام جهدًا شديدًا، حتى لقد رأيت جلده يتخشّف تخشّف جلد الحية عنها، حتى إن كنا لنعرضه على قسيّنا فنحمله ممّا به من الجهد، وما يقصر عن شيء بلغناه، ثم أكرمه الله ﷿ بالشهادة يوم أحد (٣) ".
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: "نظر النبي - ﷺ - إلى مصعب بن عمير مقبلًا عليه إهاب كبش قد تنطّق به، فقال النبي - ﷺ - انظروا إلى هذا الرجل الذي نوّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حبّ الله ورسوله إلى ما ترون". قال الحافظ العراقي﵀-: "رواه أبو نُعيم في (الحلية) بإسناد حسن (٤) ".
ثم طُبع المجلد الحادي عشر من (الضعيفة) وقد ذكره الشيخ الألباني﵀- فيه (٥).
_________________
(١) تحفة الأحوذي (٧/ ١٧٦).
(٢) سيرة ابن إسحاق، تحقيق محمَّد حميد الله، ص ١٧٣.
(٣) تخرج أحاديث إحياء علوم الدين (٥/ ٢٣٤٦) وانظر مستدرك الحاكم (٣/ ٧٢٨).
(٤) رقم (٥١٩٥)
[ ١١٩ ]