الردّ: وهل تملك الكنيسة أسانيد لكتبها هي!؟
[ ٣٥٥ ]
إننا لا نملك سلاسل- أو حتى سلسلة واحدة- رجال لأسانيد أسفار موسى، بل إنّ الكنيسة لا تعتمد ولا تعرف شيئا اسمه" إسناد" لهذه الأسفار الخمسة في التراجم التي تصدرها، وإنما تعتمد على مخطوطات لا يعلم أحد مؤلفيها، وهي تعود إلى أكثر من ١٥ قرنا من ميلاد موسى ﵇!!
بل ما كان اليهود متفقين على تحديد المقدس من غير المقدس، يقول الفيلسوف اليهودي اسبينوزا: " يظهر بوضوح أنه لم تكن هناك مجموعة مقننة من الكتب المقدسة قبل عصر المكابيين (أي القرن الثاني قبل الميلاد)، أما الكتب المقننة الآن فقد اختارها فريسيو الهيكل الثاني بعد أن أعاد بناءه عزرا" الكاتب"!!!
العهد الجديد ليس أهون حالا من العهد القديم.. خذ مثلا إنجيل متّى، أفضل الأناجيل من ناحية" السند".. إسناده المزعوم، مظلم:
ذكر المؤرخ" أزوبيوس" في القرن الرابع، أنّ" بابياس" في القرن الثاني قال أنّ" متّى" في القرن الأول قد كتب" اللوجيا".. وبعيدا عن ذكر أنّ" لوجيا" تعني" أقوال" ولا تعني" إنجيل"، وبعيدا عن ذكر إجماع آباء الكنيسة على أنّ إنجيل متّى قد كتب ابتداء باللغة العبرية، رغم أنّ ما عندنا قد كتب ابتداء كما تقول الكنيسة اليوم باللغة اليونانية.. وغيرها من المطاعن المتكاثرة.. فإننا نقول أنّ: أزوبيوس- بابياس- متّى.. على مدى أربعة قرون.. هذا لا يسمّى إسنادا عند المحققين وإنما هو.. لا شيء!!
ومنذ متى كانت الأسانيد شرطا لقبول أصالة الأسفار أو قدسيتها؟!!
لقد قال الأب الكاثوليكي الدكتور ريموند براون Raymond Brown في كتابه" ميلاد المسيّا =The Birth of The Messiah ="ص ٤٥: " يوجد،
[ ٣٥٦ ]
تقريبا، إجماع في الدوائر العلمية اليوم أنّ الإنجيلي مجهول، رغم أنّنا سنستمر في الإشارة إليه ب" متّى"".
وأضاف في الهامش: " كان الروم الكاثوليك من بين آخر الذين توقّفوا عن الدفاع رسمي عن الموقف الذي يقول إنّ الإنجيل قد كتب من طرف متّى، احد الاثنى عشر. "
وكانت حصيلة جهود أفضل تجمع لنقاد غربيين متخصصين في دراسة أسفار العهد الجديد، ويسمّى ب" ندوة عيسى، =Jesus Seminar ="قوله في كتاب" الأناجيل الخمسة =The Five Gospels ="ص ٢٠: " جميع الأسفار كانت متداولة في الصل بدون أسماء مؤلفين إلى أن قررت الكنيسة الأولى- كنيسة بولس- تحديد مؤلف كلّ منها وفي معظم الحالات كان التحديد نتيجة التخمين أو التمني أو حسن النيّة"..
بل إننا نقول أنّ إنجيل برنابا وإن لم يكن له سند، كم هو الحال بالنسبة لبقية الأناجيل، فإنه يمتاز عليها بأنه قد وجد في ظروف لا ترجّح كفة أصوله الإسلامية إذ أنه قد وجد في جو نصراني صرف وبالإضافة إلى ذلك، وكما قال القسيس المهتدي الدكتور م. هـ. مورّاني في كتابه" الإنجيل المنسي للقديس برنابا" ص ١٠٢: " إنجيل برنابا يعطي الانطباع أنّ الكاتب عالم كبير في النصرانية لا في الإسلام، وبالتالي فإنّه من الراجح جدا أنّ المؤلف ليس سوى برنابا. ".. أما أسفار النصارى فهي مطايا عقدية لفرق متناحرة، وكلّ يدعي وصلا بعيسى من خلال إنجيله أو أناجيله الخاصة.. والتاريخ لا يقرّ لهم بذاك! .. وإذا أحسنّا الظن بالقوم قلنا ما قاله جون لوريمر في" تاريخ الكنيسة" ص ١٥٢ عن هذه الأناجيل: " لم نصل إلى الآن إلى معرفة وافية عن الكيفية التي اعتبرت بها الكتب المقدسة كتبا قانونية".
[ ٣٥٧ ]