قال الدكتور الباحث روبرت كيل تسلر في كتابه: " حقيقة الكتاب المقدس": كذلك كان يعتقد آباء الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية أنّ النصوص الأصلية قد امتدت إليها يد التحريف في مواقع كثيرة عن عمد (انظر
[ ١٢٦ ]
هولتسمان ص ٢٨)، كما اتهم ممثلو الطوائف المختلفة بعضهم البعض بتحريفات" النص الأصلي". وهذا لا يعني إلا اتفاقهم على أنّ النص الأصلي قد امتدت إليه يد التحريف وكذلك اختلافهم في تحديد (الشخص أو الهيئات) الذين قاموا بهذه التحريفات. " ومن لسانك أدينك!!!
وجاء في" الرسالة إلى القديس جيروم=٢٩. ٣ Letters to ST Jerome
١٢ ص ١١ قول أشهر آباء الكنيسة، أوغسطين، لجيروم، امتعاضا من الترجمة التي يقرؤها" إما أنها لم تصب في تحديد المعنى، أو ببساطة أنا لا أفهمها"!!!
وقال الباحث روبرت كيل تسلر في كتابه: " حقيقة الكتاب المقدس": " وحتى أشهر آباء الكنيسة" أوغسطين" قد صرح بعدم الثقة في الكتاب المقدس لكثرة الأخطاء (التي تحتويها المخطوطات اليدوية)، حتى إذا ضمنت له (وهو هنا يعني نفسه أساسا) ذلك جهة أو مؤسسة لا تتبع الكنيسة. "
وقال" القديس" جيروم، صاحب أحد أشهر تراجم الكتب المقدس، في مقدمة كتاب" أسئلة العبرانيين": ".. سوف أجعل هدفي، إذن، أولا، الإشارة إلى أخطاء من يشكون في وجود أخطاء في الأسفار (أي التراجم) العبرية. وثانيا، تصحيح الأخطاء التي يظهر أنها انتقلت إلى النسخ اليونانية واللاتينية عن طريق المرجع الأصلي. وبالإضافة إلى ذلك سأوضح اشتقاق الأماكن والأسماء والبلدان إن كانت غير واضحة في عبارات اللغة اللاتينية، بشرح باللهجة الدارجة.
ولكي يسهل على الدارسين معرفة ما قمت به من تصحيحات، أقترح في البدء أن نحدد القراءة الصحيحة، وأنا قادر على فعل ذلك الآن، ثم بعد ذلك نأتي بالقراءات المتأخرة، لنحدد ما حذف أو زيد أو حرّف. وليس هدفي من هذا كما يدعي علي الحساد أن أدين أخطاء الترجمة السبعينية أو أن انتقص ممّن أعدّوها. ولكن في واقع الأمر،
[ ١٢٧ ]
لأنّ عملهم كان تحت سلطة الملك بطليموس في الإسكندرية، فإنهم لم يختاروا كشف كلّ الأسرار التي تحتويها الكتابات المقدسة، وخاصة المتعلقة بتقديم الوعد بظهور المسيح (قلت: لم يبيح النصارى لأنفسهم القول بتحريف التوراة لاخفاء البشارة بالمسيح، وينكرون علينا أن قلنا بتحريف التوراة لإخفاء البشارة بمحمد ﷺ؟!!)، خشية أن يظن الناس أنّ اليهود يعبدون إلها آخر لأن الناس كانو يحترمون اليهود في توحيدهم لله. بل إننا نجد أنّ أصحاب الأناجيل، بل وربنا ومخلّصنا، وكذلك الرسول بولس، يستشهدون بنصوص عدة على أنها من العهد القديم، وهي ليست في نسخنا، وسوف أسهب في هذا الموضوع في المواضع المناسبة () كما أنّ يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي ذكر قصة السبعين مترجما، قد نقل أنهم ما ترجموا غير أسفار موسى الخمسة. ونحن نعترف أنّ ترجمة أسفار موسى هي أكثر تنساقا مع النص العبري من ترجمة بقية الأسفار..".
وقد أشارت الموسوعة الكاثوليكية Catholic Encyclopedia تحت اسم" القديس جيروم" أنّ جيروم كان يعتبر الترجمة السبعينية وحيا من الله حتى ٣٩١ م- ٣٩٢ م (وقد توفي سنة ٤٢٠ م!!)، " لكنّ تطوّر دراساته العبرانيّة واتصاله بالأحبار جعلاه يتراجع عن هذه الفكرة. "!!!
وجاء في موسوعة الكتاب المقدس ١٩١٥) =Bible Encyclopedia The International Standard م) أنّ جيروم قد بعث رسالة سنة ٣٨٣ م إلى البابا دمسوس الذي طلب منه إعداد هذه الترجمة اللاتينية، وذكر فيها صعوبة الاستفادة من التراجم المضمنة في المخطوطات، حتى أنّه قال إنّ عدد التراجم المتاحة في زمانه هو بعدد المخطوطات، أي أنه لا توجد ترجمتان متطابقتان في المخطوطات المتاحة في آخر القرن الرابع.. نعم الرابع!!!؟
[ ١٢٨ ]