لم يكن لهذه العشيرة أيضا غير دور قليل فى شئون مكة، وفى شباب محمد كان زعيمها (شيخها) هو عبد الله بن جدعان، ذلك لأن الاجتماع الذى تم فيه تشكيل حلف الفضول كان قد عقد فى بيته، وسمعنا أيضا عن لقاء محمد ﷺ بأبى جهل هناك «٨»، وربما يكون عبد الله بن جدعان قد مات قبل الان، وأن ابنه عمرو الذى قتل وهو يحارب ضد المسلمين فى بدر لم يكن له الأهمية نفسها التى كانت لأبيه. وكان لأبى بكر بعض النفوذ بين عشيرته عند تحوله للاسلام، لكنه لم يكن من القوة بمكان يجعله يحول عددا كبيرا من عشيرته الى الاسلام. وكانت ثروته قوامها ٤٠ ألف درهم عندما أسلم، مما يدل على أنه لم يكن تاجرا كبيرا «٩» . والمسلم الاخر الذى
_________________
(١) ابن هشام، ٨٥، ٤٥١، وانظر أيضا ص ٣٢ من النص الانجليزى. Lammens،Mecque،٢٢٦،٢٢٨ (٣٢٢ -٤) . (٩)
[ ١٧٧ ]
أسلم فى فترة مبكرة من هذه العشيرة (تيم) هو طلحة وكان أصغر سنا من أبى بكر بكثير، وكان من فرع اخر من العشيرة. وكان أحد أعمامه وابن اخيه لا زالا على الوثنية وقتلا فى غزوة بدر، وكان مرتبطا بقوافل التجارة مع الشام. وكان على علاقة حميمة بأبى بكر الذى أخذه لمقابلة محمد ﷺ فأعلن اسلامه. أما اسلام صهيب بن سنان فيبدو أنه كان حالة مستقلة منفصلة عن اسلام الاثنين الانف ذكرهما، فهو بيزنطى التعليم ان لم يكن أيضا بيزنطى (رومى) الميلاد، وصلته الوحيدة بتيم هو أنه كان فى وقت من الأوقات عبدا لعبد الله بن جدعان، وكان صهيب صديقا لعمار بن ياسر حليف بنى مخزوم الذى كان له بدوره ارتباطات بيزنطية. وكان لصهيب من الثروة ما أسال لعاب المشركين طمعا، وكانت عشيرة تيم اما غير قادرة على حمايته واما غير راغبة فى ذلك.