لقد ناقشنا فيما سبق (الفصل الثانى- الفقرة- ١) وضع عشيرة هاشم فى المجتمع المكى وملنا الى أنه فى فترة زعامة عبد المطلب كان وضع العشيرة مهزوزا، وبصرف النظر عن النبى محمد ﷺ وأفراد أسرته بمن فيهم على وزيد بن حارثة- فقد كان الداخلون الأوائل للاسلام من عشيرة هاشم هم: جعفر بن أبى طالب وحمزة بن عبد المطلب. وبالنسبة لحمزة عم النبى ﷺ فرغم أنه كان فى مثل عمر النبى ﷺ تقريبا، فربما كان
_________________
(١) ما لقيه بلال وتخليص أبى بكر له: وكان بلال، مولى أبى بكر ﵄، لبعض بنى جمح، مولدا من مولديهم، وهو بلال بن رباح، وكان اسم أمه حمامة، وكان صادق الاسلام طاهر القلب، وكان امية بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه اذا حميت الظهيرة، فى بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى؛ فيقول وهو فى ذلك البلاء: أحد أحد. قال ابن اسحاق: وحدثنى هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك، وهو يقول: أحد أحد؛ فيقول: أحد أحد والله يا بلال..» .
[ ١٧٦ ]
محترما كمحارب الا أنه من الممكن أنه لم يكن يحمل عبئا كبيرا فى مجالس شورى العشيرة، ويتضح تدنى وضع حمزة وجعفر فى العشيرة اذا عرفنا أن كلا منهما تزوج من قبيلة خثعم البدوية، بينما أبو لهب الذى ربما أصبح زعيما للعشيرة بعد موت أبى طالب وناوأ محمدا ﷺ مناوأة مريرة- فقد كان قادرا على الزواج من ابنة حرب بن أمية، الذى كان فى وقت من الأوقات زعيما لبنى عبد شمس وواحدا من أقوى رجال مكة.