يؤيد القران الكريم- كما لاحظ كيتانى «٤٩» - الانطباع ابدى خرجنا به من دراستنا النقدية لكتابات المؤرخين الأوائل- وهو أن اضطهاد المسلمين كان من النوع المعتدل ولم يكن يتضمن أية أفعال تمنعها الأعراف منعا حادا. فالاشارات المتتالية فى القران الكريم لأعداء محمد ﷺ مركز على النقد اللفظى (الكلامى) لرسالته وله شخصيا. لقد كان هناك كما سنرى ذكر لمؤامرات ومكاند ضد محمد ﷺ والمسلمين، لكننا لا نكاد نجد شيئا يستحق حقيقة أن نسميه اضطهادا. وربما كان الهجوم الكلامى قد بدأ ضد الرسول قبل حكاية ايات الغرانيق بمدة طويلة، فمن المؤكد أن هذا الهجوم قد ارتبط بمرحلة من نزول القران الكريم أسبق من المرحلة التى ذكرت فيها الأوثان وجرى فيها التأكيد على أن الله لم يتخذ ولدا.