لا أحد التفت الى التواريخ الدقيقة التى تجرى فيها الأحداث التى بدت وقتها بسيطة ولحظية، لكن فى وقت لاحق عندما أصبح الناس
_________________
(١) Ahrens Muhammad، ٣٧، J.C.Archer، Mystical Elements in Mohammad، New Haven، ١٩٢٤، pp.٧٢، ٧٦، c. * طبعا لا، وانما باللجوء الى الله والابتهال اليه، كما حدث بالنسبة للايات التى نزلت مبرئة السيدة عائشة (فى حديث الافك) - (المترجم) . ** لا يعدو معنى العبارة الا أن محمدا ﷺ قد يلجأ للدعاء والتوسل الى الله طلبا لنزول الوحى لحل مشكلة واجهته أو اجابة سؤال استعصى عليه- (المترجم) .
[ ١٣٠ ]
مهتمين بالتواريخ تضاربت الأقوال وبذل الباحثون المسلمون جهودا مضنية للوصول الى صيغة تاريخية مترابطة. وعلى أية حال، لقد بذلوا جهودا فيما يتعلق بالعناصر الرئيسية، بينما قدموا لنا تواريخ مختلفة وغير مؤكدة بالنسبة لأحداث ووقائع أخرى. ومسألة التواريخ ليست حيوية لفهم حياة محمد ﷺ، ويمكن الحصول على القليل (من حيث الترتيب الزمنى للأحداث) بمحاولة التمعن فى روايات الكتاب المسلمين المعتمدين فى الموضوع، سواء بالتعمن فى مضامين الروايات أو ظواهرها.
يقول كيتانى Caetani الذى بحث هذا الموضوع بعناية لأن مبحثه يأخذ شكل حوليات- ان الكتاب المسلمين متفقون فى أربع نقاط «٥١»:
١- ظل محمد ﷺ يدعو لرسالته سرا- طوال ثلاث سنين- صحابته المقربين، ولم يبدأ الدعوة العلنية الا عند نهاية هذه الفترة.
٢- الهجرة الى الحبشة فى العام الخامس، أى بعد عامين من الجهر بالدعوة.
٣- بدأت المقاطعة التى واجهها بنو هاشم، بعد الهجرة الى الحبشة واستمرت عامين أو ثلاثة.
٤- مات أبو طالب وخديجة بعد نهاية المقاطعة، وقبل الهجرة بثلاث سنين (الهجرة فى ٦٢٢ للميلاد) .
وقد ناقش كيتانى ما هو أكثر من هذا، فذكر أننا لو حسبنا المدة الزمنية بين الهجرة والمقاطعة، وبين المقاطعة وموت أبى طالب لوجدنا أنها تصل- على الأقل- الى اثنى عشر عاما. وعلى هذا، فقد أنشأ كيتانى قائمة التواريخ التالية، رغم أنه كان ميالا للظن أن الأحداث ربما وقعت قبل هذه التواريخ:
_________________
(١) Ann،i،p ٢١٩. (٥١)
[ ١٣١ ]
٦١٠ نزول الوحى.
٦١٣ بداية الدعوة الجهرية.
٦١٤ دخول دار الأرقم.
٦١٥ الهجرة الى الحبشة.
٦١٦ بداية مقاطعة بنى هاشم.
٦١٩ نهاية المقاطعة، موت خديجة، موت أبى طالب، ذهاب الرسول ﷺ الى الطائف.
٦٢٠ أول مسلمى المدينة.
٦٢١ بيعة العقبة الأولى.
٦٢٢ بيعة العقبة الثانية، الهجرة.
وهذه التواريخ تعد دليلا كافيا لمعظم أغراض بحثنا. وترجع أهميتها الأساسية الى أنها تجعلنا نتحقق من أن انتشار الاسلام فى مكة طوال فترة ما قبل الهجرة كان عملية بطيئة، الا أن قلة المصادر وشحها يعطينا احساسا كاذبا بأن الأمور تجرى سراعا.
[ ١٣٢ ]