فَصْلٌ
فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَحَّ عَنْهُ: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ»، لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إنه في قضية خاصة لما سار إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ»، فهل هو عام في أهل الذمة، أو يختص بمن كان حاله كأولئك؟ لكن في " صحيح مسلم ": «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى
_________________
(١) سورة الذاريات، الآية: ٢٥.
[ ٨٣ ]
أضيقه» . والظاهر أن هذا عام. واختلف في الرد عليهم، والصواب وجوبه، والفرق بينهم، وبين أهل البدع أنا مأمورون بهجرهم، وثبت عنه أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ المسلمين والمشركين، فسلم عليهم، وكتب إلى هرقل وغيره بـ: «السلام على من اتبع الهدى»، ويذكر عنه: «تجزئ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ»، فَذَهَبَ إلى هذا من قال: الرد فرض كفاية، لَكِنْ مَا أَحْسَنَهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا! فَإِنَّ فيه سعيد بن خالد، قال أبو زرعة: ضعيف. وكذلك قال أبو حاتم. وكان من هديه إِذَا بَلَّغَهُ أَحَدٌ السَّلَامَ عَنْ غَيْرِهِ أَنْ يرد عليه وعلى المبلغ، ومن هَدْيِهِ تَرْكُ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا عَلَى مَنْ أحدث حدثا حتى يتوب.