ومن أقدم أصنامهم " مناة " وكان منصوبًا على ساحل البحر بقُدَيد. تعظمه العرب كلها، لكن الأوس والخزرج كانوا أشد تعظيما له من غيرهم. وبسبب ذلك أنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] (٢) .
ثم اتخذوا " اللات " في الطائف، وقيل: إن أصله رجل صالح كان يَلُتُّ السّويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره.
ثم اتخذوا " العُزَّى " بوادي نخلة بين مكة والطائف.
_________________
(١) الآية رقم ٢٨ من سورة الروم.
(٢) من الآية رقم ١٥٨ من سورة البقرة.
[ ٢٣ ]
فهذه الثلاث أكبر أوثانهم.
ثم كثر الشرك. وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز.
وكان لهم أيضا بيوت يعظمونها كتعظيم الكعبة. وكانوا كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] (١) .
ولما دعاهم رسول الله إلى الله اشتد إنكار الناس له، علمائهم وعبادهم، وملوكهم وعامتهم، حتى إنه لما دعا رجلًا إلى الإسلام قال له: " من معك على هذا؟ قال: حر وعبد" ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ﵄.
وأعظم الفائدة لك أيها الطالب، وأكبر العلم وأجل المحصول - إن فهمت ما صح عنه ﷺ - أنه قال: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبا كما بدأ» (٢) .
وقوله: «لتتبعن سنَن من كان قبلكم حَذْو القُذّة بالقُذّة، حتى لو دخلوا جُحْر ضبّ لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» (٣) .
_________________
(١) الآية رقم ١٦٤ من سورة آل عمران.
(٢) الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة وابن عمر كما في كشف الخفا وذكر عن النجم أنه مشهور أو متواتر.
(٣) الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ٢٤ ]
وقوله: «ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» (١) .
فهذه المسألة أجل المسائل. فمن فهمها فهو الفقيه. ومن عمل بها فهو المسلم. فنسأل الله الكريم المنان أن يتفضل علينا وعليكم بفهمها والعمل بها.