أنواع الوحي وكان الوحي الذي يأتيه ﷺ أنواعا:
أحدها: الرؤيا. قال عبيد بن عمر: " رؤيا الأنبياء وحي " ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] (٢) .
الثاني: ما كان الملك يلقيه في رُوعه - أي قلبه - من غير أن يراه، كما قال ﷺ: «إن روح القدس نَفَث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله. فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته» .
الثالث: أن الملك يتمثل له رجلا فيخاطبه. وفي هذه المرتبة: كان يراه الصحابة أحيانا.
الرابع: أنه كان يأتيه مثل صلصلة الجرس، وهو أشد عليه. فيلتبس به الملك. حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد. وحتى إن
_________________
(١) الآيتان ١، ٢ سورة المدثر.
(٢) من الآية ١٠٢ سورة الصافات.
[ ٨٠ ]
راحلته لتبرك به إلى الأرض. وجاءه مرة وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فكادت تُرَض.
الخامس: أن يأتيه الملك في الصورة التي خلق عليها. فيوحي إليه ما شاء الله. وهذا وقع مرتين، كما ذكر الله سبحانه في سورة النجم.
السادس: ما أوحاه الله له فوق السموات ليلة المعراج، من فرض الصلاة وغيرها.
قال ابن القيم ﵀: أول ما أوحى إليه ربه: أن يقرأ باسم ربه الذي خلق. وذلك أول نبوته ﷺ. فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره بالتبليغ. ثم أنزل الله عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢] (١) فنبأه باقرأ، وأرسله ب: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ثم أمره: أن ينذر عشيرته الأقربين. ثم أنذر قومه. ثم أنذر من حولهم من العرب. ثم أنذر العرب قاطبة. ثم أنذر العالمين.
فأقام بضع عشرة سنة ينذر بالدعوة من غير قتال ولا جزية. ويأمره الله بالكف والصبر. ثم أذن له في الهجرة وأذن له في القتال. ثم أمره أن يقاتل من قاتله، ويكف عمن لم يقاتله. ثم أمره بقتال المشركين، حتى يكون الدين كله لله.