فصل ولما استقر رسول اللَّه -ﷺ - في المدينة، وأيده اللَّه بنصره وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم بعد العداوة، ومنعته أنصار اللَّه من الأحمر والأسود رمتهم العرب واليهود عن قوس واحد، وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة.
واللَّه يأمر رسوله والمؤمنين بالكف والعفو والصفح حتى قويت الشوكة. فحينئذ أذن لهم في القتال ولم يفرضه عليهم فقال تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] (١) وهي أول آية نزلت في القتال.
ثم فرض عليهم قتال من قاتلهم فقال تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] الآية (٢) . ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة فقال ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]- الآية (٣) .