تحنثه في غار حراء ثم حبب إليه الخلاء، والتعبد لربه، فكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه (١) وبُغِّضت إليه الأوثان ودينُ قومه. فلم يكن شيء أبغضَ إليه من ذلك. وأنبته الله نباتا حسنا، حتى كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا. وأحفظهم لأمانة. حتى سماه قومه " الأمين " لما جمع الله فيه من الأحوال الصالحة، والخصال الكريمة المرضية.
_________________
(١) إنما كان تعبده: تفكرا فيما آل إليه أمر الناس من ظلمات الجاهلية المنافية كل المنافاة للعقل والفطرة السليمة، وكيف السبيل إلى إنقاذهم من دركات هذه التقاليد، وإخراجهم من هذه الظلمات، وشفائهم من هذه الأدواء الوبيلة! ويشير إلى ذلك قول الله تعالى: "وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى" وقوله: ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك.
[ ٦٨ ]