قصة سراقة بن مالك فلما أيس المشركون منهما جعلوا لمن جاء فيهما دية كل واحد منهما، لمن يأتي بهما أو بأحدهما. فجد الناس في الطلب. واللَّه غالب على أمره.
فلما مروا بحي من مدلج مصعدين من قديد. بصر بهم رجل فوقف على الحي. فقال لقد رأيت آنفا بالساحل أسودة، وما أراها إلا محمدا وأصحابه.
ففطن بالأمر سراقة بن مالك، فأراد أن يكون الظفر له. وقد سبق له
[ ١٣٠ ]
من الظفر ما لم يكن في حسابه. فقال: بل هما فلان وفلان خرجا في طلب حاجة لهما. ثم مكث قليلا. ثم قام فدخل خباءه وقال لجاريته: أخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء الأكمة. ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه. فلما قرب منهم وسمع قراءة النبي -ﷺ - وأبو بكر يكثر الالتفات ورسول اللَّه -ﷺ - لا يلتفت - قال أبو بكر: يا رسول اللَّه هذا سراقة بن مالك قد رهقنا. فدعا عليه رسول اللَّه -ﷺ - فساخت يدا فرسه في الأرض.
فقال قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما. فادعوا اللَّه لي، ولكما أن أرد الناس عنكما، فدعا له رسول اللَّه -ﷺ - فخلصت يدا فرسه. فانطلق. وسأل رسول اللَّه -ﷺ - أن يكتب له كتابا، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم. وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة. فجاء به فوفى له رسول اللَّه -ﷺ -.
فرجع. فوجد الناس في الطلب فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر وقد كفيتم ما هاهنا. فكان أول النهار جاهدا عليهما. وكان آخره حارسا لهما.