الفصل الأول: حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده
اسمه ونسبه:
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر١ بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري٢.
_________________
(١) (١ هناك رجل آخر اسمه عبد الله بن شهاب الأكبر، وهو أخو عبد الله الأصغر، كان اسمه عبد الجان، فسماه النبي ﷺ عبد الله، وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر شهد أحدًا مع المشركين، ثم أسلم بعد، ومات بمكة، نسب قريش لمصعب الزبيري، ص: ٣و٢٧٤، وانظر: الإصابة ٢/٣٧٥. ٢ انظر: ترجمته في نسب قريش لمصعب الزبيري، ص ٣و ٢٧٤، والطبقات الكبرى لابن سعد ١٥٧، تحقيق زياد منصور، والعلل لأحمد ٢/٢٤٩، رقم (٢٥٤٣)، وجمهرة النسب لابن الكلبي ٧٩، والتاريخ الكبير للبخاري ١/٢٢٠، والتاريخ الصغير له ١/٣٥٦، وتاريخ خليفة بن خياط ٢٦١، والمعرفة والتاريخ للفسوي ١/٦٢٠، والجرح والتعديل ٨/٧١، والحلية لأبي نعيم ٣/٣٦٠، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١٣٠، وتاريخ دمشق (انظر: ترجمة الزهري تحقيق شكر الله قوجاني ٣٨، وما بعدها)، ووفيات الأعيان ٤/١٧٧، وتهذيب الكمال ٢٦/٤١٩، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٥/٣٢٦، وتاريخ الإسلام له ٥/١٣٦، وتذكرة الحفاظ له ١/١٠٨، والبداية والنهاية ٣٤٠، وغيرها.
[ ١ / ٩٣ ]
وأمه من بني الدئل من بكر بن عبد مناة بن كنانة١.
وقيل اسمها: عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب٢.
كنيته: (أبو بكر) ٣.
صفته: قيل كان رجلًا دميمًا٤، ليس له ذاك النبل، لم يكن بالجميل٥.
وقال سفيان: "رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء٦ قليل كأنه يجعل فيه كَتَمًَا"٧.
وقال أيضًا٨: "كان الزهري أعيمش٩ وعليه جميمة"١٠.
_________________
(١) ١ نسب قريش ٢٧٤، وطبقات خليفة ٢٦١، وتاريخ دمشق ٣٨، ٤٠، تحقيق قوجاني، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٢٠. ٢ الطبقات الكبرى لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ١٥٧) تحقيق: زياد منصور. ٣ المصادر السابقة. ٤ الدمامة: - بالفتح - القِصَر، والقُبْح، ورجل دميم. النهاية ٢/١٣٤. ٥ العلل لأحمد ٢/٣٤٩ رقم (٢٥٤٣) . ٦ انكفاء أي تغير. النهاية ٤/١٨٣. ٧ الكتم: نبت يخلط مع الوسمة، ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسِمة. النهاية ٤/١٥٠، والوسِمة - بكسر السين، وقد تسكن - نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر. النهاية ٥/١٨٥. ٨ المعرفة والتاريخ ١/٦٢٠، وتاريخ أبي زرعة ٥٣٥، وتاريخ دمشق ٤٨، تحقيق شكر الله قوجاني. ٩ العمش: محركة ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. القاموس (عمش) . ١٠ جميمة: تصغير جمة، والجمة من شعر الرأس، ما سقط على المنكبين. النهاية ١/٣٠٠.
[ ١ / ٩٤ ]
وروى أيضًا: أنه كان رجلًا قصيرًا، قليل اللحية، له شعيرات طوال، خفيف العارضين١.
مولده:
اختلف في تاريخ ولادته إلى أقوال:
١- قيل إنه ولد سنة خمسين٢.
٢- وقيل: إحدى وخمسين٣. وهو أرجحها.
٣- وقيل: ست وخمسين٤.
٤- وقيل: ثمان وخمسين٥.
_________________
(١) ١ المعرفة والتاريخ ١/٦٣٣، وتاريخ دمشق ٤٩، تحقيق شكر الله. ٢ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/٦١٣، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦، وقال أبو داود عن أحمد بن صالح: يقولون: مولده سنة خمسين، تهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠. ٣ ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه ٢١٨، وانظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٨ وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦. ٤ قاله يحيى بن بكير، انظر: تهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦. ٥ قاله الواقدي: انظر: الطبقات لابن سعد ١٨٥، تحقيق زياد منصور، وتاريخ دمشق ٤٢، تحقيق قوجاني، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، والبداية والنهاية ٩/٣٤١-٣٤٤. وأقرب هذه الأقوال إلى الصحة والله أعلم هو القول الثاني، لأن أكثرهم ذكروا أنه توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة على ما سيأتي في مبحث وفاته. أما قول الواقدي فغير دقيق، لأنه ذكر ولادته في سنة ٥٨ هـ بينما ذكر أنه توفي سنة ١٢٤ هـ وهو ابن اثنتين وسبعين سنة كما في تهذيب الكمال ٢٦/٤٤١، وخمس وسبعين كما عند ابن سعد في الطبقات ١٥٨، وكلا القولين خطأ، فلو حسبنا الفترة التي عاشها بين تاريخ ولادته ووفاته كما قال الواقدي لوجدناها ٦٦ سنة فقط، فيكون القول الثاني هو الأقرب إلى الصواب. وكلام الواقدي يكون دقيقًا إذا كان الزهري قد توفي سنة: ١٣٠هـ أو سنة: ١٣٣هـ.
[ ١ / ٩٥ ]