الفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى والأحداث التي أعقبتها
وفيه واحد وعشرون مبحثًا:
المبحث الأول: في تاريخ الغزوة وعدد جيش المسلمين والمشركين فيها.
٦- أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديث عن عروة بن الزبير قال: أُمر رسول الله ﷺ بعدُ بالقتال في آي من القرآن فكان أول١ مشهد شهده رسول الله ﷺ بدرًا٢، وكان رأس المشركين يومئذٍ عتبة بن ربيع ة بن عبد شمس، فالتقوا ببدر يوم الجمعة٣
_________________
(١) ١ يشهد لذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ﵁ في قصة عمه أنس بن النضر ﵁، وأنه لم يشهد أول مشهد قاتل فيه رسول الله ﷺ، ويعني بذلك بدرًا، انظر البخاري مع الفتح، رقم (٢٨٠٥) ومسلم بشرح النووي ١٣/٤٧. ٢ بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة، ثم راء، بلدة بأسفل وادي الصفراء تبعد عن المدينة ب- (١٥٥) كيلًا، وعن مكة (٣١٠) أكيال، وتبعد عن سيف البحر قرابة (٤٥) كيلًا، معجم المعالم الجغرافية ص٤١. ٣ وردت روايات أخرى عن الزهري تؤيد ما ذكر، انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٢١، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/١٦٤ رقم (٣٨)، والقول إن وقعة بدر كانت يوم الجمعة هو الراجح إن شاء الله. قال ابن سعد: "وهذا الثبت أنه يوم الجمعة". الطبقات الكبرى ٢/٢٠. وقال ابن عبد البر: "الأكثر على أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة، صبيحة سبع عشرة من رمضان". الاستيعاب ١/١٣، وقال ابن عساكر: "والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة، تاريخ دمشق قسم السيرة ١/٥٦، وقال ابن كثير: وهو الصحيح عند أهل السير والمغازي" تفسير ابن كثير ٢/٣١٣. وقد وردت روايات تذكر أن الوقعة حصلت يوم الاثنين كما في الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٢٠ من حديث عامر البدري، قال ابن سعد: "وحديث يوم الاثنين شاذ" المصدر السابق، وورد أيضًا عند الطبراني في الكبير ١٢/٢٣٧ رقم (١٢٩٨٤) من حديث ابن عباس أنها يوم الاثنين، قال ابن عبد البر: "ولا حجة في مثل هذا الإسناد عند جميعهم إذ خالفه ما هو أكثر منه – يعني حديث ابن عباس –" انظر: الاستيعاب ١/١٣. وقال ابن كثير: "وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه: كان يوم بدر يوم الاثنين، ولم يتابع على هذا، وقول الجمهور مقدم عليه، والله أعلم" التفسير، ٢/٣١٣.
[ ١ / ١٩٣ ]
لسبع١ أو ست٢ عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاث مئة وبضعة عشر رجلًا٣ والمشركون بين الألف
_________________
(١) ١ وقد وردت روايات أخرى عن الزهري أن الوقعة كانت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان بدون شك - انظر: الطبقات الكبرى٢/٢١، وتاريخ أبي زرعة، ١/١٦٣ رقم (٣٨) ودلائل البيهقي ٣/١٢٧، وقد صح هذا التاريخ عن ابن مسعود، انظر: مصنف عبد الرزاق رقم (٧٦٩٧) والطبري في الكبير رقم (٩٥٧٩) وابن سعد ٢/٢١. ٢ الشك من عبد الرزاق وليس من الزهري كما ذكر ذلك الإمام أحمد في العلل ٢/٤٠٨ رقم (٢٨٢٨) تحقيق وصي الله بن عباس. ٣ وهذا العدد ذكره البخاري في صحيحه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/٢٩٠-٢٩١، رقم (٣٩٥٧-٣٩٥٨-٣٩٥٩)، وهذا الإبهام قد فسره الإمام مسلم حيث ذكر في صحيحه أن عدد المسلمين في بدر ثلاث مائة وتسعة عشر رجلًا، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٤، وهو المعتمد. وقد ذكر ابن أبي عاصم رواية عن الزهري تحدد فيها عدد جيش المسلمين بأنهم: ثلاثمائة وستة عشر رجلًا، انظر: الآحاد والمثاني، رقم (٣٢٩) وفي سندها: يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، قال ابن حجر: صدوق ربما وهم، التقريب رقم (٧٨١٥)، وذكر ذلك أيضًا البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/٢٩٠، وفيها ضعف لأنها معلقة، لأن البلاذري لم يدرك إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، الذي توفي سنة ١٨٣، كما قال الذهبي في السير ٨/٣٠٧، علمًا بأن البلاذري توفي سنة ٢٧٩، كما ذكر ابن حجر في لسان الميزان ١/٣٢٣، وقد يحتمل أن العبارة صحفت منذ فترة مبكرة حيث أصبحت (ثلاثمائة وستة عشر، بدلًا من: ثلاثمائة وتسعة عشر) والله اعلم. وقال ابن جرير: "أما عامة السلف فإنهم قالوا: كانوا ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلًا" تاريخ الطبري ٢/٤٣٢. وقد وردت أقوال أخرى في عدتهم، انظرها في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٩، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤ /٣٨٢، ٣٨٣، وتاريخ الطبري ٢/٤٣١-٤٣٣، ودلائل البيهقي ٣/٣٦، ٤١، والبداية والنهاية لابن كثير ٣/٢٦٨ وما بعدها، وفتح الباري لابن حجر ٧/٢٩١، ٢٩٢.
[ ١ / ١٩٤ ]
والتسعمائة١، وكان ذلك يوم الفرقان، وهزم الله يومئذ المشركين، فقتل
_________________
(١) ١ قال ابن كثير: "وأما جمع المشركين فأحسن ما يقال فيهم أنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف" البداية ٣/٣٢٧. وفي صحيح مسلم أن عدد جيش المشركين كان ألفًا، انضر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٤ من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب.
[ ١ / ١٩٥ ]
منهم زيادة على سبعين مهج١، وأسر منهم مثل ذلك٢.
قال الزهري: "ولم يشهد بدرًا إلا قرشي أو أنصاري أو حليف لأحد الفريقين"٣.
_________________
(١) ١ مُهَج: جمع مهجة وتطلق على دم القلب وعلى الأرواح، انظر: لسان العرب ٣/٥٤١، ترتيب يوسف بن خياط، والقاموس ٢٦٣، مادة: مهج. ٢ الصحيح في ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحة من حديث البراء بن عازب رضي الله عنة: " وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا " صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٠٧ رقم (٣٩٨٦)، ومسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ﵁، انظر مسلم بشرح النووي ١٢/٨٦. ٣ مصنف عبد الرزاق ٥/٣٤٨، رقم (٩٧٢٦) . وهو مرسل صحيح إلى عروة. وقوله: قال الزهري: "ولم يشهد بدرًا " إلى آخر العبارة، أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٤٠ من طريق عبد الرزاق، وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي، ص٨٠.
[ ١ / ١٩٦ ]