المبحث الأول: في سبب وقعة أحد
٣٤- قال ابن إسحاق: وكان من حديث أحد، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري، ومحمد١ بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة٢، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ٣ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا أو من قاله منهم: لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب٤ ورجع فَلُّهُم٥ إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بِعيرِه، مشى عبد الله بن أبي
_________________
(١) ١ هو محمد بن يحيى بن حَبَّان، بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن مُنْقذ الأنصاري، المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين ع، التقريب ٥١٢. ٢ عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، توفي بعد العشرين ومائة، ع، التقريب (ص: ٢٨٦) . ٣ هو حصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ الأشهلي، أبو محمد المدني، مقبول، من الرابعة، د س، التقريب ١٧٠ رقم (١٣٦٨) . ٤ القليب: البئر التي لم تطو، ويذكر ويؤنث، النهاية ٤/ ٩٨. ٥ الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَلِّ: الكسر. وهو مصدر سُمي به النهاية (٣/ ٤٧٣) .
[ ١ / ٣٢٧ ]
ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش: إن محمدًا قد وتركم١، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، ففعلوا٢.
_________________
(١) ١ الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. القاموس المحيط ٦٣١ - ٦٣٢. ٢ سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٠)، ومن طريقه أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠، وفي التفسير ٣/ ٤٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٢٢٤، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١٦٨، وفتح الباري لابن حجر ٧/ ٣٤٦، وهي رواية حسنة إلى الزهري وإن لم تميز روايته لأن شيوخ ابن إسحاق الآخرين ثقات ما عدا الحصين بن عبد الرحمن فإنه مقبول كما ترى، لكن قد توبع.
[ ١ / ٣٢٨ ]