٤٣- قال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مالك: (إن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطًا١ بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ - يريدون أم كلثوم بنت علي٢ - فقال عمر: أم سليط٣ أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ، قال عمر: فإنها كانت تزفر٤ لنا القرب يوم أحد.
_________________
(١) ١ المروط: الأكسية، الواحد: مِرْط، يكون من صوف، وربما يكون من خز أو غيره. النهاية ٤/ ٣١٩. ٢ هي: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵁، ولدت قبل وفاة النبي ﷺ تزوجها عمر فأصدقها أربعين ألفًا وأنجبت له زيدًا ورقية، الإصابة ٤/ ٤٩٢. ٣ أم سليط: امرأة من المبايعات، حضرت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، قال عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. الاستيعاب ٤/ ٤٩٢٣ رقم (٣٥٩٥)، وقال الحافظ ابن حجر: قلت: ثبت ذكرها في صحيح البخاري عن عمر كناها عمر بابنها سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد ذكر ذلك ابن سعد. الإصابة ٤/ ٤٦٠. ٤ تزفر: بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل. الفتح ٦/ ٧٩. وأما قول البخاري: (تزفر: تخيط) فقد قال الحافظ: "كذا في رواية المستملي وحده، وتُعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل، وهو بوزنه ومعناه"، ثم قال الحافظ: "قلت: وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله ابن وهب عن يونس قال عبد الله: تزفر: تحمل، وقال أبو صالح كاتب الليث: تزفر: تخرز". قال الحافظ: "فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره" (الفتح ٦/ ٧٩) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط١.
٤٤- وقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس٢، قال: ثنا أحمد بن خالد٣ - يعني الوهبي - ثنا ابن إسحاق، عن أبي جعفر٤ والزهري عن يزيد بن هرمز٥ قال: كتب نجدة الحروري٦ إلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان
_________________
(١) ١ صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ٧٩ رقم (٢٨٨١)، ٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم (٤٠٧١) . ٢ هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشرة، توفي سنة ثمان وخمسين على الصحيح وله ست وثمانون سنة خ٤، التقريب رقم (٦٣٨٧) . ٣ هو: أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد، صدوق من التاسعة، توفي سنة أربع عشرة. التقريب ٧٩ رقم (٣٠) . ٤ هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة، التقريب ٤٩٧ رقم (٦١٥١) . ٥ هو: يزيد بن هرمز المدني، مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح وهو والد عبد الله، ثقة، من الثالثة، توفي على رأس المائة، م د ت س. التقريب ٦٠٦. ٦ هو: نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، قتل سنة سبعين، لسان الميزان ٦/ ١٤٨ رقم (٥٢٠) .
[ ١ / ٣٧٣ ]
يضرب لهنّ بسهم؟
قال: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ١ لهن٢.
_________________
(١) ١ الرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢/ ٢٢٨. ٢ سنن أبي داود ٣/ ٧٤، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢١ رقم (٢٣٦٩)، ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ مقارب. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٩٠. وشهود النساء الغزوات لمداواة الجرحى وسقيهم الماء ثابت في الصحيحين وغيرهما، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٦١ رقم (٤٠٦٤) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٠.
[ ١ / ٣٧٤ ]