٥٥- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) ١ مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٠٧) رقم ٩٧٤٧. وقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي وقعت فيها هذه السرية، فذكر البخاري عن الزهري معلقًا قال: وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف، الصحيح مع الفتح (٧/ ٣٤٠)، قال الحافظ: وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري. الفتح (٧/ ٣٤٢)، وتغليق التعليق ٤/ ١٠٧، وقد استقرأت تاريخ الفسوي ولم أجده، أما ابن إسحاق فقد ذكرها عقب الخندق وقريظة. ابن هشام (٢/ ٢٧٣) . وقد كانت الخندق وقريظة في السنة الخامسة. وقد وافق الواقدي ابن إسحاق وأضاف لها تحديدًا أدق فقال: خرجوا ليلة الاثنين في السحر لأربع خلون من ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهرًا وغابوا عشرة أيام. المغازي (١/ ٣٩١)، وقال بعد أن ساق الخبر: ويقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست. المصدر السابق (١/ ٣٩٥) . أما ابن سعد فقد جعلها سنة ست في رمضان. الطبقات الكبرى (٢/ ٩١) . وأرخها الطبري في النصف من جماد الآخرة من السنة الثالثة. تاريخ الطبري (٣/ ٦) . والسبب في إرسال تلك السرية أنَّ أبا رافع كان ممن يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه. البخاري رقم (٤٠٣٩) . وفي رواية أبي الأسود عن عروة التي أخرجها البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٨): أن سلام بن أبي الحقيق أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم.
[ ١ / ٤٠٢ ]
كعب بن مالك١ قال: إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان٢ في الإسلام كتصاول الفحلين لا يصنع الأوس شيئًا إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون به أبدًا فضلًا علينا في الإسلام، فإذا صنعت الخزرج شيئًا، قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف، قالت الخزرج: والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله ﷺ مثل الذي أجزأوا عنه، فتذاكروا أوزن٣ رجل من اليهود، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتله، وهو سلاَّم بن أبي الحقيق٤ الأعور، أو أبو رافع بخيبر، فأذن لهم في قتله، وقال: "لا تقتلوا وليدًا ولا
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ، توفي في خلافة سليمان، ع، التقريب (ص: ٣٤٩) . ٢ الصولة: الحملة والوثبة، والمعنى: أي لا يفعل أحدهما شيئًا إلا فعل الآخر معه شيئًا مثله. النهاية (٣/ ٦١) . ٣ أوزن القوم: أوجههم. القاموس. وزن. ٤ اختلف المؤرخون في اسم أبي الحقيق. فذكر البخاري، أن اسمه: عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال: سلاّم بن أبي الحقيق. انظر: الصحيح مع الفتح (٧/٣٤٠)، أما عروة بن الزبير فذكر أن اسمه: سلام بن أبي الحقيق. انظر: دلائل البيهقي (٤/٣٨)، وكذلك قال الزهري كما في هذه الرواية، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/٢٧٣) وابن سعد في الطبقات (٢/٩١)، وكنيته أبو رافع، والحقيق: بمهملة وقاف مصغر. الفتح (٧/٣٤٢) .
[ ١ / ٤٠٣ ]
امرأة"١، فخرج إليهم رهط٢ فيهم عبد الله بن عتيك٣ وكان أمير القوم أحد بني سلمة، وعبد الله بن أنيس٤، ومسعود بن سنان٥، وأبو قتادة٦، وخزاعي بن أسود٧ - رجل من أسلم - حليف لهم، ورجل
_________________
(١) ١ نَهْيُ النبي ﷺ سرية ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان: أخرجها مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، حديث رقم ٣، وأبو عبيد في الأموال رقم (٩٩) وابن زنجويه في الأحوال رقم (١٥١)، كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلًا. وأخرجه الشافعي في المسند (٢/١١٨) رقم (٣٩٤) والحميدي في مسنده (٢/٣٨٥) رقم (٨٧٤) وابن أبي شيبة (١٢/٣٨١-٣٨٢) رقم (١٤٠٦١) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٢٧) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/٣١٠)، والبيهقي في السنن (٩/٧٧، ٧٨) ومعرفة السنن والآثار له (١٣/٢٢٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/٢٢١) كلهم من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك عن عمه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/ ٢٢١) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك. ٢ الرهط من الرجال ما دون العشرة. النهاية ٢/٢٨٣. ٣ عبد الله بن عتيك: - بفتح المهملة وكسر المثناة - ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام. الفتح (٧/٣٤٣) . ٤ عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى حليف بني سلمة من الأنصار. الفتح (٧/٣٤٣) . الإصابة ٢/٢٧٨) . ٥ مسعود بن سنان الأسلمي، حليف بني سلمة، شهد أحدًا، واستشهد باليمامة. الفتح (٧/٣٤٣) . ٦ أبو قتادة: ربعي الأنصاري، المشهور أن اسمه الحارث، وستأتي ترجمته في غزوة تبوك. ٧ خزاعي بن أسود، وقيل: أسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة من الأنصار.. وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قتلة ابن أبي الحقيق. الإصابة (١/٤٢-٤٣)، والفتح (٧/٣٤٣) .
[ ١ / ٤٠٤ ]
آخر يقال له: فلان بن سلمة١، فخرجوا حتى جاءوا خيبر، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كلّ بيت منها فغلقوا من خارجه على أهله، ثم أسندوا إليه في مشربة٢ له في عجلة من نخل٣، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه، فخرجت إليهم امرأته، فقال: ممن أنتم؟ فقالوا: نفر من العرب أردنا الميرة٤، قالت: هذا الرجل ادخلوا عليه، فلما دخلوا عليه٥، أغلقوا عليهم الباب ثم ابتدروه بأسيافهم، قال قائلهم: والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل، كأنه قبطية٦ ملقاة، قال: وصاحت بنا
_________________
(١) ١ لم أقف على اسمه. ٢ المشربة: - بالضمّ،الفتح - الغرفة. النهاية (٢/٤٥٥) . ٣ في عجلة من نخل: هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها. وأصل العجلة: خشبة معترضة على البئر والغرب معلق بها. النهاية (٣/١٨٦) . وقال الحافظ: "العجلة: - بفتح المهملة والجيم ـ: السلم من الخشب". الفتح (٧/٣٤٤) . ٤ المِيرة: - بالكسر - جلب الطعام. القاموس (مير) . ٥ الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و(٤٠٤٠) من حديث البراء أن الذي دخل هو عبد الله بن عتيك وحده، حيث جاء فيه: "فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن ادخل..". ٦ كأنه قبطية: القبطية: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. النهاية (٤/ ٦) .
[ ١ / ٤٠٥ ]
امرأته، قال: فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به، ثم يتذكر نهي النبي ﷺ، قال: ولولا ذلك فرغنا منها بليل، قال: وتحامل عبد الله بن أنيس١ بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وكان سيئ البصر، فوقع من فوق العجلة، فوثيت٢ رجله وثيًا منكرًا، قال: فنزلنا فاحتملناه، فانطلقنا به معنا حتى انتهينا إلى مَنْهَر٣ عين من تلك العيون، فمكثنا فيه.
قال: وأوقدوا النيران وأشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون، وأخفى الله عليهم مكاننا، قال: ثم رجعوا، قال: فقال بعض أصحابنا أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا؟ فخرج رجل منا حتى حشر في الناس، فدخل معهم، فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح، وحوله رجال يهود، فقال قائل منهم: أما ولله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، فقلت: وأنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ فقالت شيئًا ثم رفعت رأسها، فقال: فاض٤ وإله يهود - تقول مات -، قال: فما سمعت كلمة كانت ألذّ منها في نفسي، قال: ثم خرجت فأخبرت
_________________
(١) ١ الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و(٤٠٤٠) أن عبد الله بن عتيك هو الذي قتله. ٢ الوثء: وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، أو هو توجع في العظم بلا كسر. اللسان: (وثأ) . وعند البخاري رقم (٤٠٤٠) فانكسرت ساقي فعصبتها. ٣ المنهر: شق في الحصن يجري منه الماء. القاموس (نهر) . ٤ فاض: أي مات. القاموس (فاض) .
[ ١ / ٤٠٦ ]
أصحابي أنه قد مات، فاحتملنا صاحبنا، فجئنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بذلك.
قال: وجاؤوه يوم الجمعة والنبي ﷺ يومئذ على المنبر يخطب، فلما رآهم قال: " أفلحت١ الوجوه" ٢.
٥٦- وقال ابن شبة: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء٣ قال:
_________________
(١) ١ الفلاح: البقاء والفوز والظفر. النهاية (٣/ ٤٦٩) . ٢ وقد أخرج ابن إسحاق نحوه من طريق الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك (ابن هشام ٢/ ٢٧٣) . وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ (٢/ ٤٩٥)، والبيهقي في الدلائل (٤/٣٣)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٩٨) مختصرًا. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٢) عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك والذي في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣) عن عبد الله بن كعب بن مالك مصرحًا فيها بالتحديث. وأخرج نحوه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلًا. وقد أخرجه البخاري في الصحيح من غير طريق الزهري، وذلك من حديث البراء ابن عازب ﵁. انظر: البخاري مع الفتح (٧/ ٣٤٠- ٣٤٢) رقم (٤٠٣٩، ٤٠٤٠) . ٣ هو: محمد بن سليمان بن أبي رجاء الهاشمي، أبو سليمان، يروي عن ابن أبي الزناد، الثقات لابن حبان ٩/ ٩٥.
[ ١ / ٤٠٧ ]
حدثنا إبراهيم بن سعد١، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه أخبره أن الرهط الذين بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة، والنبي قائم على المنبر، فلما رآهم قال: (أفلحت الوجوه)، قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله٢، قال: "أقتلتموه؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال: “أجل هذا طعامه في ذباب السيف” وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود الخزاعي - حليفًا لهم - وأبا قتادة فيما يظن إبراهيم٣ - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس٤.
_________________
(١) ١ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، ت سنة خمس وثمانين، ع، التقريب ٨٩. ٢ قوله: "أفلح وجهك يا رسول الله" أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب. ٣ في سنن البيهقي (٣/ ٢٢١- ٢٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد: فيما يظن الزهري، ولا يحفظ الزهري الخامس ) . ٤ تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٧)، وهو: حديث مرسل. والحديث أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٢١- ٢٢٢)، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال ابن كعب فذكره.
[ ١ / ٤٠٨ ]