_________________
(١) ١ اختلف أصحاب السير والمغازي في تاريخ وقوعها، فقد ذكر ابن إسحاق أنها في جمادى سنة أربع بعد غزوة بني النضير، ابن هشام (٢/ ٢٠٣)، وقال الواقدي: إنها كانت في المحرم ليلة السبت لعشر خلون منه، وذلك على رأس سبعة وأربعين شهرًا، المغازي (١/ ٣٩٥)، وتابع ابن سعد شيخه الواقدي في ذلك. انظر: الطبقات (٢/ ٦١) . قال الحافظ ابن حجر: "وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع، لكن تردد في وقتها، فقال: لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها، أو قبل أحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة". اهـ. فتح الباري (٧/ ٤١٧) . وبمعنى هذا ذكر ابن القيم في الزاد (٣/ ٢٥٤)، ونَقْلُ ابن القيم وابن حجر لهذا القول عن موسى بن عقبة فيه نظر،
[ ١ / ٤٢٧ ]
_________________
(١) لأن محمد باقشيش قد ذكر في رسالته (مرويات موسى بن عقبة) نقلًا عن مسند أبي عوانة، أن موسى بن عقبة يجعل غزوة ذات الرقاع بعد بني النضير. انظر: رسالة الباحث محمد باقشيش (مرويات موسى بن عقبة:٢١٤) . والصواب أن ذات الرقاع كانت بعد خيبر وهو ما رجحه البخاري وابن حجر وذلك لأمور منها:
(٢) أن أبا هريرة ﵁ شهدها، وأبو هريرة لم يسلم إلا في سنة سبع عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٧)، ومسند أحمد (١٤/ ١٢ رقم [٨٢٦٠] أرناؤوط) وسنن أبي داود رقم (١٢٤٠)، وسنن النسائي (٣/ ١٧٣- ١٧٤)، وصحيح ابن خزيمة رقم (١٣٦١)، وشرح معاني الآثار (١/ ٣١٤)، والمستدرك للحاكم (١/ ٣٣٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢٦٤) .
(٣) أن عبد الله بن عمر ﵁ شهدها مع أنه قد ثبت أن أول مشاهده ﵁ الخندق، سنة خمس من الهجرة. انظر ذلك في صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ٤٢٩ رقم (٩٤٣) ورقم (٤١٣٢)، وسنن الدارمي رقم (١٥٢١)، ومنتقى ابن الجارود. انظر: الغوث رقم (٢٣٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٠ رقم (١٣١١٤)، وسنن البيهقي (٣/ ٢٦٠)، ودلائل النبوة له (٣/ ٣٧٩) .
(٤) شهود أبي موسى الأشعري ﵁ للغزوة، وهو إنما قدم من الحبشة سنة ٧هـ- عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤١٧ رقم (٤١٢٨)، هذه الأمور وغيرها ذكرها الحافظ بمعناها في الفتح (٧/ ٤١٧)، ثم قال ﵀ بعد ذكره للخلاف في ذلك: "فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح" (الفتح ٧/ ٤١٨) ويقصد بذلك وقوعها بعد خيبر. وسميت بذات الرقاع: لما لفوا في أرجلهم من الخرق. صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤١٧) من حديث أبي موسى ﵁. وذكر أهل المغازي في تسميتها بذلك أمورًا غير ذلك. انظرها في الفتح (٧/ ٤١٩) .
[ ١ / ٤٢٨ ]
٦٢- أخرج البخاري من طريق محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره: "أنه غزا مع رسول الله ﷺ قِبَل نجد١ فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاة٢ فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة٣، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي٤ جالس، فقال رسول الله ﷺ: "إن هذا
_________________
(١) ١ قبل نجد: المراد بها غزوة ذات الرقاع، كما وقع التصريح بها في حديث آخر، أخرجه البخاري عن جابر ﵁. انظر: الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٦)، ووقع التصريح بها أيضًا عند أبي داود من حديث أبي هريرة، وفيه " خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعًا من غطفان " سنن أبي داود ٢/ ٣٤ رقم (١٢٤١)، وتاريخ الطبري ٢/ ٥٥٦- ٥٥٧. ٢ كثير العضاة: - بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة - كل شجر يعظم له شوك، وقيل: هو العظيم من السمر مطلقًا. فتح الباري ٧/ ٤٢٧. ٣ تحت سمرة: أي شجرة كثيرة الورق، الفتح ٧/ ٤٢٧، وقال ابن الأثير: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. النهاية ٢/ ٣٩٩. ٤ اسم الأعرابي: غورث بن الحارث، ذكره البخاري معلقًا: الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٦) .
[ ١ / ٤٢٩ ]
اخترط١ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا٢، فقال لي: ما يمنعك مني؟ قلت: الله٣، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ"٤.
٦٣- وأخرج البخاري أيضًا من طريق شعيب عن الزهري، قال: سألته هل صلى النبي ﷺ - يعني صلاة الخوف - قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ قِبَل نجد٥، فوازينا٦ العدو، فصافَفْنا
_________________
(١) ١ اخترط: أي سله من غمده، وهو افتعل من الخرط. النهاية ٢/ ٢٣. ٢ صلتًا: بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة، أي: مجردًا من غمده. الفتح ٧/ ٤٢٧. ٣ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ . ٤ صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٥)، وانظر رقم (٤١٣٦) ورقم (٢٩١٠) و(٢٩١٣) و(٤١٣٩)، ومسلم رقم (٨٤٣) وما بعدها، وتفسير عبد الرزاق ١/ ١٨٥، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣٩٠، وصحيح ابن حبان ١٠/ ٣٩٩ رقم (٤٥٣٧)، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣١٩، والدلائل ٣/ ٣٧٣، ودلائل النبوة لقوَّام السنة الأصبهاني التيمي ٢/ ٦٨٣ رقم (٨٩)، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ص ٢٤٨، والإصابة ٣/ ١٨٩. ٥ قبل نجد: المراد غزوة ذات الرقاع كما تقدم. ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب، وهذه الغزوة كانت شرق المدينة جهة نجد على بعد مائة كيلو تقريبًا عند بلدة الحناكية اليوم، انظر: معجم المعالم الجغرافية ٣١٧. ٦ فوازينا: بالزاي: أي قابلنا. الفتح ٢/ ٤٣٠.
[ ١ / ٤٣٠ ]
لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا فكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين"١.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٤٢٩ رقم (٩٤٢) كتاب الخوف، و٧/ ٤٢٢ رقم (٤١٣٢)، والنسائي ٣/ ١٧١ رقم (١٥٣٩)، والدارمي رقم (١٥٢١)، وسنن البيهقي ٣/ ٢٦٠، والدلائل له ٣/ ٣٧٩.
[ ١ / ٤٣١ ]