المبحث الثاني: في تأريخ الغزوة
٧٨- قال أبو عبيد القاسم بن سلام١: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين٢.
_________________
(١) ١ القاسم بن سلاّم بالتشديد البغدادي، أبو عبيد، الإمام المشهور، ثقة، فاضل، مصنف من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين، ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل من أقواله في شرح الغريب، خت د ت، التقريب ٤٥٠. ٢ كتاب الأموال، لأبي عبيد ١٥٨ رقم (٤٤٥)، وأخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال ١/ ٣٩٨ رقم (٦٥٧)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٩٤، وكلها من طريق عبد الله بن صالح، كاتب الليث، قال عنه الحافظ: صدوق كثير الغلط. التقريب ٣٠٨، ومثل هذه الروايات مما يتساهل فيها. قال ابن كثير: وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢١٤)، وعروة بن الزبير كما في دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٤، وقتادة (انظر: دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٤)، والبيهقي (دلائل ٣/ ٣٩٥) وغير واحد من العلماء سلفًا وخلفًا. البداية والنهاية ٤/ ٩٣. وذكر ابن سعد عن الواقدي أنها كانت سنة خمس، الطبقات ٤/ ٨٤، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٤٢٧. ومما يدل على أن غزوة الأحزاب كانت في السنة الخامسة ما أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٦٥ رقم (٣٦٢٤) من حديث ابن عباس قال: "كان قدومنا على رسول الله ﷺ لخمس من الهجرة خرجنا متوصلين بقريش عام الأحزاب، وأنا مع أخي الفضل حتى دخلنا المدينة ورسول الله ﷺ في الخندق، وأنا يومئذ ابن ثمان سنين وأخي ابن ثلاث عشرة سنة".
[ ١ / ٤٩٠ ]
٧٩- قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله١ الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل٢ بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي٣ قال: حدثنا إبراهيم٤ بن المنذر قال: حدثنا محمد٥ بن فليح، عن موسى٦ بن عقبة عن ابن شهاب ح وأخبرنا أبو الحسين٧ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا محمد٨ بن عبد الله بن عَتَّاب قال: حدثنا القاسم٩ بن عبد الله بن المغيرة قال: ابن أبي١٠ أويس قال: حدثنا إسماعيل١١ بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في مغازي رسول الله ﷺ قال: قاتل يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل
_________________
(١) ١ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] . ٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] . ٣ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] . ٤ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١] . ٥ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١] ٦ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] ٧ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] . ٨ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] . ٩ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] . ١٠ صدوق، تقدم في الرواية رقم [٧] . ١١ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .
[ ١ / ٤٩١ ]
يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوال سنة أربع١.
_________________
(١) ١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٩٢- ٣٩٣، والسند حسن إلى الزهري، لكنه مرسل. وقال البخاري: "قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع" الصحيح مع الفتح ٧/ ٣٩٢. وقد عقب الحافظ ابن حجر على كلام البخاري فقال: "قلت: وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه" الفتح ٧/ ٣٩٣، وانظر: رواية مالك المذكورة في دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٧، ثم ذكر أن ذكر الخندق في السنة الخامسة هو المعتمد، المصدر نفسه. وقال في موضع آخر عند حديثه على من قال بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة ست فقال: "فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطًا، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح". الفتح ٧/ ٤٣٠، وقريظة كانت بعد الخندق مباشرة. فيظهر مما تقدم أن للعلماء في تاريخ الغزوة قولين: قول إنها في سنة أربع، كما قال مالك وابن عقبة والبخاري والفسوي، ورواية عن الزهري، وقول إنها سنة خمس وعلى ذلك الجمهور ومعهم الزهري في رواية. أما إذا أخذنا بما ذكره البيهقي من الجمع بين الروايتين - كما سيأتي - فلا إشكال، ويكون الخلاف لفظي والمعنى واحد. وقد جمع البيهقي ﵀ بين القولين بكلام حسن أظهر من خلاله عدم اختلافهم في تاريخ الغزوة فقال: قلت: "لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله ﷺ قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة، فمن قال: سنة أربع أراد بعد أربع سنين وقبل بلوغ الخمس، ومن قال: سنة خمس أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها، والله أعلم" أ. هـ. دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٥. واختلافهم في ذلك مبني على أن بعض العلماء جعلوا التاريخ الهجري من شهر المحرم من السنة القابلة وحذفوا الأشهر الماضية، وهو قول مخالف للجمهور الذي عدَّ التاريخ الهجري من أول شهر محرم من السنة التي قدم فيها ﷺ المدينة. انظر: دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٦، والفتح ٧/ ٢٦٨.
[ ١ / ٤٩٢ ]