عندما ينظر القاري في روايات الزهري يجده قد اتبع أسلوبًا واضح المعالم ومنهجًا قويًا متزنًا في إيراده للمعلومات، ويمكن تلخيص هذا المنهج في النقاط التالية:
١- إيراده للآيات القرآنية مستشهدًا بها على بعض الأحداث باعتبار أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للسير والمغازي، بل هو أصحها على الإطلاق، ولا تكاد تخلو غزوة من الغزوات إلا واستشهد الزهري بآيات بينات من القرآن الكريم تتحدث عن مجريات تلك الأحداث١.
_________________
(١) ١ انظر: استشهاده بالآيات على سبيل المثال في الروايات ذات الأرقام التالية: الرواية رقم (٢) و(٣) و(٥) من سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة. والرواية رقم (٧) من غزوة بدر، وقد استشهد في هذه الرواية بآيات كثيرة، باعتبار أن هذه الرواية تتحدث عن غزوة بدر إجمالًا، والرواية رقم (٢٦) من غزوة بني قينقاع. وانظر أيضًا: الرواية رقم (٩) و(١٠) و(١١) و(١٥) من غزوة بدر. والرواية رقم (٣٥، ٣٧، ٣٩) من غزوة أحد، والرواية رقم (٢٧) و(٢٨) و(٢٩) و(٣٠) من غزوة بني النضير. والرواية رقم (٦٣) و(٦٤) و(٦٥) و(٦٦) من غزوة بني المصطلق. والرواية رقم (٧٣) و(٧٤) من غزوة الخندق، والرواية رقم (٨١) من غزوة بني قريظة. والرواية رقم: (١١٨) من غزوة خيبر، والرواية رقم (١٢٤) من عمرة القضاء. والرواية رقم: (١٤٦) من فتح مكة، والرواية رقم (١٥٦) من غزوة حنين، والرواية رقم: (١٧٥) من غزوة تبوك، وغيرها.
[ ١ / ١٥٧ ]
٢- التزامه الإسناد في جل رواياته.
وباعتبار قربه من العهد النبوي فإن بعض رواياته قد أخذها عن بعض الصحابة كأنس بن مالك ﵁، الذي شاهد وحضر بعض غزوات النبي ﷺ وسراياه، كما أنه أخذ جل رواياته عن كبار التابعين خاصة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وأضرابهم، مما يجعل سنده عاليًا، وهذه الميزة أكسبت روايات الزهري قيمة علمية كبيرة.
٣- مراعاته للتسلسل الزمني للأحداث.
٤- اهتمامه بوضع التواريخ لبعض الغزوات والسرايا المهمة١.
٥- قلة استشهاده بالشعر مقارنة بغيره كابن إسحاق والواقدي وابن سعد وغيرهم.
٦- لا توجد في روايات الزهري حكايات إسرائيلية، أو أساطير خيالية، بل تراه يقدم صورة صادقة لتلك الأحداث معروضة عرضًا حسنًا
_________________
(١) ١ انظر على سبيل المثال: تأريخه لغزوة الأبواء رواية رقم (١)، وسرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، رواية رقم (٢)، وتأريخه لغزوة بدر الكبرى رواية رقم (٦) . ولغزوة أحد رواية رقم (٣٣)، ولغزوة السويق رواية رقم (٤٧)، ولغزوة بني النضير رواية رقم (٢٨)، ولغزوة بني المصطلق رواية رقم (٦٣) . ولغزوة الخندق رواية رقم (٧٥)، ولغزوة خيبر رواية رقم (٩٩)، ولعمرة القضاء رواية رقم (١٢٥)، ولغزوة مؤتة رواية رقم (١٣١)، ولفتح مكة رواية رقم (١٣٧) ولحصار الطائف رواية رقم (١٧٣) وغيرها.
[ ١ / ١٥٨ ]
سهلًا ليس فيها من تهويل١. مما يدل بوضوح على أن روايات الزهري في المغازي لا تقل أهمية عنده عن الروايات الحديثية، فكلها من السنة.
٧- عندما يتحدث عن غزوة أو سرية فإنه يوصل الحديث بعضه ببعض حتى نهاية الحديث دون أن يفصله بالكلام عن حديث آخر ثم العودة إليه كما يفعل ابن إسحاق والطبري مما يجعلك تعيش مع الحدث بانسجام تام٢.
هذا هو المنهج الذي سلكه الزهري في رواياته للمغازي، وهذا المنهج قد ترك صدى عميقًا في نفوس من جاء بعده، فأخذوا مروياته ودونوها، لما لها من أهمية كبيرة بسبب وضوح المنهجية عنده ولخلو مروياته من الإسرائيليات والأشعار المنتحلة.
_________________
(١) ١ رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين ١١٥، حسين عطوان. ٢ كتب عبد العزيز الدوري عن منهج الزهري في المغازي في كتابه (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) ص٢٣ وص٩٣. وقد استفدت منه في عرض منهج الزهري في المغازي، فالفضل بعد الله يعود إليه. وعندما استعرضت مرويات الزهري وجدته كما قال الدوري يصل الحديث بعضه ببعض دون فصل، انظر مثلًا: الرواية رقم (٢) لسرية عبد الله بن جحش، والرواية رقم (٧) لغزوة بدر الكبرى، والرواية رقم (١٩) لغزوة أحد، والرواية رقم (٤٢) لسرية بئر معونة، والرواية رقم (٩١) لغزوة الحديبية، والرواية رقم (١٠٢) لفتح مكة وغيرها.
[ ١ / ١٥٩ ]