٤٨- قال الواقدي١: فحدثني عبد الله بن جعفر٢ عن ابن أبي عون٣ عن الزهري عن عروة، قال: حدثنا عبيد الله بن عدي بن الخيار٤، قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان ﵁ فمررنا بحمص بعد العصر، فقلنا: وحشي، فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر٥ حتى يصبح، فبتنا من أجله٦ وإنا لثمانون رجلًا، فلما صلينا الصبح جئنا إلى منزله فإذا شيخ كبير قد طرحت له زِرْبيّة٧ قدر
_________________
(١) ١ مغازي الواقدي ١/٢٨٧، والواقدي متروك، ولكن أصل الحديث في البخاري، حديث رقم (٤٠٧٢)، ولكن ليس فيه شرب الخمر. ٢ هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، توفي سنة سبعين، وله بضع وسبعون، خت، م ٤، التقريب ٢٩٨. ٣ هو عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، توفي سنة أربع وأربعين، خت، ق، التقريب ٣٦٧. ٤ هو: عبيد الله بالتصغير بن عدي بن الخيار القرشي النوفلي، ولد على عهد النبي ﷺ وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. الإصابة ٣/٧٤. ٥ ذكر ابن سعد في الطبقات ٧/٤١٩، بإسناد منقطع أنه أول من ضرب في الخمر بحمص، أما رواية البخاري فلم تذكر ذلك. انظر: البخاري حديث رقم: (٤٠٧٢) ٦ لم تذكر رواية البخاري أنهم باتوا. ٧ الزربية: الطِّننِفَسة، وقيل: البساط ذو الخمل، وتكسر زايها وتفتح وتضمّ، وجمعها زرابيّ. النهاية ٢/٣٠٠.
[ ١ / ٣٧٩ ]
مجلسه، فقلنا له: أخبرنا عن قتل حمزة، وعن مسيلمة، فكره ذلك وأعرض عنه، فقلنا له: ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك، فقال: إني كنت عبدًا لجبير ابن مطعم بن عديّ، فلما خرج الناس إلى أُحُد دعاني، فقال: قد رأيت مقتل طعيمة بن عديّ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومنا هذا، فإن قتلتَ حمزةَ فأنتَ حرٌّ، قال: فخرجت مع الناس ولي مزاريق١، وكنتُ أمرّ بِهند بنت عتبة فتقول: إيه أبا دَسْمة٢، اشف واشتفِ، فلما وردنا أُحُدًا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم هدًّا، فرآني وأنا قد كمنتُ٣ له تحت شجرةٍ فأقبل نحوي، ويعترض له سباع الخزاعي، فأقبل إليه، فقال: وأنت أيضًا يا ابن مقطعة البظور٤ ممن يكثر علينا هلمّ إليّ، قال: وأقبل حمزة فاحتمله حتى رأيت بَرَقان٥ رجليه، ثم ضرب به الأرض ثم قتله، وأقبل نحوي سريعًا حتى يعترض له جرف فيقع فيه، وأزرقه بمزراقي فيقع في ثنته٦ حتى خرج من بين رجليه فقتله، وأَمُرُّ بهند بنت عتبة فأعطتني حليها وثيابها، وأما
_________________
(١) ١ المزراق الرمح القصير. القاموس: زرق. ٢ إيه أبا دسمة، الدّسِم الأسود الدنيء. النهاية ٢/١١٨. ٣ كمنت له: أي استترت واستخفيت. النهاية ٤/٢٠١. ٤ البظْر: - بفتح الباء - الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية ١/١٣٨. ٥ برقان رجليه: أي لمعانها. النهاية ١/١٢٠. ٦ الثُّنَّة: ما بين السرة والعانة من أسفل البطن. النهاية ١/٢٢٤.
[ ١ / ٣٨٠ ]
مسيلمة، فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زرقته بالمزراق وضربه رجل من الأنصار١ بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح فوق الدَّير قتله العبد الحبشيّ.
قال عبيد الله: فقلت: أتعرفني؟ قال: فأكرّ بصره عليّ، وقال: ابن عدي، ولعاتكة بنت أبي العيص؟ قال: قلت: نعم. قال: أما والله ما لي بك عهد بعد أن رفعتك إلى أمك في مِحَفَّتها٢ التي ترضعك فيها.
ونظرت إلى برقان قدميك حتى كان الآن، وكان في ساقي هند خدمتان من جزع٣ ظفار، ومسكتان من ورِق، وخواتم من ورِق، كنّ في أصابع رجليها فأعطتني ذلك.
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: غيره. والأول أشهر. انظر: فتح الباري ٧/٣٧٠. ٢ المحفة: - بالكسر -: مركب النساء كالهودج. القاموس: حفف. ٣ سيأتي التعريف بها في غزوة بني المصطلق.
[ ١ / ٣٨١ ]