٥٠- قال البيهقي١: أخبرنا أبو الحسين٢ بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عتاب٣ العبدي، قال: حدثنا القاسم٤ بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل٦ بن إبراهيم
_________________
(١) ١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٨٤، بسند حسن إلى الزهري، وكذلك ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢١٠) إلا أنه جعلها سنة أربع وبسياق مختلف، أما الواقدي فقد جعلها في ذي القعدة على رأس خمس وأربعين شهرًا، المغازي ١/ ٣٨٤، وتبع الواقدي في ذلك ابن سعد كما في الطبقات الكبرى ٢/ ٥٩. قال ابن كثير: "قال الواقدي: خرج رسول الله ﷺ إليها في ألف وخمسمائة من أصحابه واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وكان خروجه إليها في مستهل ذي القعدة يعني سنة أربع، والصحيح قول ابن إسحاق أن ذلك في شعبان من هذه السنة الرابعة، ووافق قول موسى بن عقبة أنها في شعبان، لكن قال في سنة ثلاث وهذا وهم فإن هذه تواعدوا إليها من أحد وكانت أُحد في شوال سنة ثلاث، والله أعلم". البداية والنهاية ٤/ ٨٩. وهو كما قال ﵀: والدليل على ذلك أن ابن شهاب الزهري قد ذكر غزوة بدر الآخرة عن عروة بن الزبير أنها كانت في شعبان سنة أربع. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ٢٤٩ - ٢٥١. ٢ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] . ٣ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] . ٤ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] . ٥ صدوق تقدم في الرواية رقم [٧] . ٦ هو: إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابقين، مات في خلافة المهدي، خ تم س، التقريب ١٠٥٠.
[ ١ / ٣٨٦ ]
ابن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله١ الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل٢ الشعراني، قال: حدثني جدي٣، قال: حدثنا إبراهيم٤ بن المنذر عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب - وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه موسى - قال: ثم إن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرًا، وكان أهلًا للصدق والوفاء ﷺ، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا: قد أخبرنا وأنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا، وكان بدر متجرًا يوافى٥ كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، وأقبل رجل من
_________________
(١) ١ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] . ٢ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] . ٣ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] . ٤ صدوق تقدم في الرواية رقم [١] . ٥ يوافي: أي يأتونه كل عام. لسان العرب ٣/ ٩٦٠.
[ ١ / ٣٨٧ ]
بني ضمرة١ بينه وبين المسلمين حلف فقال: والله إن كنا لقد أُخبرنا أنه لم يبق منكم أحد فما أعملكم إلى أهل هذا الموسم؟ فقال رسول الله ﷺ وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوه من قريش: أعملنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا. فقال الضمري: معاذ الله بل نكف أيدينا عنكم ونمسك بحلفكم، وزعموا أنه مر عليهم ابن حُمام٢ فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومَن معه من قريش، فخرج يرتجز:
تهوى على دين أبيها الأتلد٣ إذ نفرت من رفقتي محمد
وعجوة موضوعة كالجلمدِ إذ جعلتْ ماء قديد موعد
وصبحت مياهها ضحى الغدِ
فذكروا أن ابن الحمام قدم على قريش فقال: هذا محمد وأصحابه ينتظرونكم لموعدكم، قال أبو سفيان: قد والله صدق، فنفروا وجمعوا
_________________
(١) ١ هو: مخشي بن عمرو الضمري، كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٠، ولم أجد لمخشي هذا ترجمة في الاستيعاب لابن عبد البر ولا في الإصابة. ٢ لم أجد له ترجمة. وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٦٠) أن الذي قدم على قريش معبد بن أبي معبد الخزاعي. ٣ التالد: القديم، لسان العرب ١/ ٣٢٥.الجلمد والجلمود: الصخر. لسان العرب ١/ ٤٩٠.
[ ١ / ٣٨٨ ]
الأموال، فمن نشط منهم قووه، ولم يقبل من حد منهم دون أوقية، ثم سار حتى أقام بمَجَنَّة١ من عُسْفَان٢ ما شاء الله أن يقيم، ثم ائتمر هو وأصحابه، فقال أبو سفيان: ما يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه السّمر وتشربون من اللبن، ثم رجع إلى مكة، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّويْق٣، وكانت في شعبان سنة ثلاث.
_________________
(١) ١ مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، قال الحموي: كانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصغر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، معجم البلدان ٥/ ٥٨ـ٥٩، ومرّ الظهران/ وادٍ شمال مكة ويبعد عنها (٢٢) كيلًا، انظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٨٨. ٢ عُسْفَان: بضم العين وسكون السين، وفاء وألف، وآخره نون: وهي بلدة على (٨٠) كيلًا من مكة شمالًا. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٠٨. ٣ المراد بجيش السويق: جيش أبي سفيان، لأن أبا سفيان لما رجع بجيشه سماهم أهل مكة جيش السويق، يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. انظر: ابن هشام ٢/ ٢١٠. وقد تقدم أن أبا سفيان خرج بعد وقعة بدر حتى دخل المدينة فحرق بعض نخيلها، ثم هرب، وخرج الرسول ﷺ في طلبه، ولكن أبا سفيان فاته بعد أن طرح ما معهم من الطعام ليتخففوا منها، فسميت تلك الغزوة غزوة السويق. انظر: المبحث السابع عشر: غزوة السويق. وابن هشام (٢/ ٤٥)، وهذه غير تلك.
[ ١ / ٣٨٩ ]