طبقت شهرة الزهري أرجاء العالم الإسلامي في وقته بسبب ما كان يتمتع به من علم وعمل وورع وتقوى بالإضافة إلى سلامة معتقده، فقد كانت آراؤه العقدية موافقة لمنهج جمهور السلف.
١- قوله في الإيمان: نُقل عنه قوله: "فنرى الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل"١. وهذا هو مذهب أهل السنة٢. أما المرجئة فيقولون: الإيمان قول، وهو مخالف لمذهب أهل السنة"٣.
٢- قوله في التفضيل: أخرج الفسوي في المعرفة والتاريخ من طريق معمر قال: "سألت الزهري عن عثمان وعلي أيهما أفضل؟ فقال: الدم الدم عثمان أفضلهما"٤.
٣- قوله في الصفات: روى عنه أنه قال: "أَمِرُّوها كما جاءت"٥.
ونقل البغوي عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، وسفيان ابن عيينة، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات فقالوا: "أمروها
_________________
(١) ١ كتاب السنة لعبد الله بن أحمد رقم (٥٧٠)، والسنة للخلال رقم (٩٦٤) . ٢ كتاب السنة للخلال رقم (٩٦٤) . ٣ المصدر السابق. ٤ المعرفة والتاريخ ٢/٨٠٦. ٥ تاريخ أبي زرعة رقم (١٧٧٩) و(١٧٨٠) .
[ ١ / ١٤٤ ]
كما جاءت بلا كيف"١، وقال الزهري: "على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم"٢.
٤- رأيه في قوله ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " الحديث٣.
وفي قوله ﷺ: "ليس منا من لطم الخدود" ٤ وما أشبه، قال: "من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم".
فيتبين مما سبق أن معتقده معتقد جمهور الأئمة من السلف الصالح ﵏، وكيف لا يكون كذلك وهو القائل: الاعتصام بالسنة نجاة٥.
_________________
(١) ١ شرح السنة للبغوي ١/١٧١، وتاريخ دمشق رقم (٢٢٠) . ٢ شرح السنة ١/١٧١. ٣ أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم (٥٢٠)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٣٦٩، ولفظه: قال: فسألت الزهري عنه ما هذا؟ فقال: من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم أمروا أحاديث رسول الله كما جاءت، وانظر الذهبي في السير ٥/٣٤٦. ٤ السنة للخلال رقم (١٠٠١) وذكر المحقق: د. عطية الزهراني أن في إسناده عبيد الله ابن حنبل مجهول. ٥ الحلية ٣/٣٦٩، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق رقم (٢١٩) .
[ ١ / ١٤٥ ]