٦٠- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب ابن مالك٣ قال: جاء ملاعب الأسنة٤ إلى النبي ﷺ بهدية، فعرض عليه
_________________
(١) ١ بئرة مَعُونة: - بفتح الميم وضم العين المهملة - مكان من ديار نجد، قريبة من أُبْلى، وأبلى سلسلة جبلية سوداء تقع غرب المهد (معدن بني سليم قديمًا) إلى الشمال، وتتصل غربًا بحرة الحجاز العظيمة، وهي اليوم ديار (مطير) ولم تعد (سليم) تقربها، انظر: معجم المعالم الجغرافية (٥٢)، والمعالم الأثيرة (٤٣) . ٢ ذكر ابن إسحاق أنها كانت في شهر صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، (ابن هشام ٢/ ١٨٣)، وانظر: مغازي الواقدي (١/ ٣٤٦)، والطبقات الكبرى (٢/ ٥١) . وكذلك ذكرها البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة (١/ ١٩٤) . قال ابن كثير: "وأغرب مكحول ﵀ حيث قال: إنها كانت بعد الخندق". البداية والنهاية (٤/ ٧٣) .، وذكر الزرقاني: أن بعضهم جعلها في المحرم، وقدمها على بعث الرجيع، شرح المواهب (٢/ ٧٤) . ٣ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، كما في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٤، ٣/ ٥٥٥)، وقد صرح الزهري بالحديث عنده. ٤ هو: أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، المشهور بملاعب الأسنّة. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٤) . قال السهيلي: "سمي ملاعب الأسنّة في يوم (سُوبان) وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أنَّ أخاه الذي يقال له: فارس قرزل، وهو طفيل بن مالك كان أسلمه في ذلك اليوم، وفر، فقال عامر: فررت وأسلمت ابن أمك عامرًا يلاعب أطراف الوشيج المزعزع فسمي ملاعب الأسنة". الروض (٣/ ٢٣٨) .
[ ١ / ٤٢٠ ]
الإسلام فأبى أن يسلم، فقال له النبي ﷺ: إني لا أقبل هدية مشرك. قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار، فبعث إليهم نفرًا عليهم المنذر ابن عمرو١، وهو الذي كان يقال له: المعنق ليموت٢، وفيهم عامر بن فهيرة٣، فاستجاش٤ عليهم عامر بن الطفيل من بني عامر فأبوا أن
_________________
(١) ١ هو: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الخزرجي الساعدي الأنصاري، عقبي بدري نقيب، استشهد يوم بئر معونة، كان يلقب: (المعنق ليموت) . انظر: الإصابة (٣/ ٤٦٠- ٤٦١) . ٢ أعنق ليموت: أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. النهاية (٣/ ٣١٠) . ٣ هو: عامر بن فهيرة التميمي، مولى أبي بكر، أحد السابقين، وكان ممن يعذب في الله، استشهد ببئر معونة. الإصابة (٢/ ٢٥٦) . وقد روى الزهري عن عروة بن الزبير مرسلًا: أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر ابن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته. مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٨٣)، وأنساب الأشراف، قسم السيرة (١/ ١٩٤)، ودلائل النبوة لأبي نعيم رقم (٤٤١)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٥٥، ٢/ ٥٤)، والحلية لأبي نعيم (١/ ١١٠)، وابن هشام (٢/ ١٨٦)، والطبراني في الكبير من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره (١٩/ ٧١ رقم ١٤٠)، وأسد الغابة (٣/ ١٣٧)، وعيون الأثر (٢/ ٦٩)، والإصابة (٢/ ٢٥٦) . وقصة قتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة قد أخرجها البخاري في الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٨ رقم (٤٠٩٣) . أما كونه قد رفع إلى السماء ووضع على الأرض فقد أخرجه البخاري عن عروة مرسلًا (المصدر السابق) . وقد ذكر الواقدي عن الزهري أن الذي قتل عامرًا هو: جبار بن سلمى الكلابي. مغازي الواقدي، وأنساب الأشراف قسم السيرة (١/ ١٩٤) ودلائل أبي نعيم رقم (٤٤١) . ٤ استجاش: أي طلب لهم الجيش وجمعه عليهم. النهاية (١/ ٣٢٤) .
[ ١ / ٤٢١ ]
يطيعوه، وأبوا أن يخفروا١ ملاعب الأسنة، قال: فاستجاش عليهم بني سُليم٢ فأطاعوه، فاتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فأدركوهم ببئر معونة، فقتلوهم إلا عمرو بن أميّة الضمري٣، فأرسلوه"٤.
_________________
(١) ١ يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرًا، أي حاميًا وكفيلًا، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه. النهاية (٢/ ٥٢) . ٢ هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان. انظر: جمهرة النسب للكلبي (٣٩٤- ٣٩٥)، ونهاية الأرب للقلقشندي (٢٧١) ومعجم قبائل الحجاز للبلادي (ص: ٢٢٦) . ٣ وكان عددهم: سبعين رجلًا. انظر: البخاري مع الفتح (٦/ ١٨- ١٩ رقم (٢٨٠١) و(٧/ ٣٨٥ رقم (٤٠٨٨) ورقم (٤٠٩٠)، ومسلم بشرح النووي (١٣/ ٤٧) ومسند أحمد، انظر: فتح الرباني (٣/ ٢٩٧ و٢١/ ٦٣- ٦٤)، وابن سعد (٢/ ٥٢)، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٤٦ـ٥٤٩)، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٣) وهو الصحيح. أما ابن إسحاق فقد ذكر أنهم كانوا أربعين رجلًا. ابن هشام (٢/ ١٨٤)، وتبعه الواقدي، المغازي (٢/ ٣٤٦) . ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لرواية ابن إسحاق التي تذكر الأربعين: "ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العدة أتباعًا". الفتح (٧/ ٣٨٧) . ٤ ذكر ابن إسحاق أن عمرًا كان في سرح القوم فنجا من القتل، ثم ذكر رجلًا آخر هو: كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل بالخندق، ثم ذكر رجلًا ثالثًا من الأنصار، قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، انظر ذلك عند ابن هشام (٢/ ١٨٥) . أما رواية البخاري ففيها: " فقتلوا جميعًا غير الأعرج" ويظهر أن المراد بالأعرج: حرام أخو أم سليم، كما في روايته في الصحيح، وليس كذلك، بل هو: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، كما نبه على ذلك الحافظ". انظر: الفتح (٧/ ٣٨٦- ٣٨٧) . وهو موافق لرواية ابن إسحاق المتقدمة. أما الواقدي فقد ذكر بأن الذي نجا مع عمرو بن أمية: الحارث بن الصمة. المغازي (٢/ ٣٤٨) . وقال ابن سيد الناس بعد ذكره لبعض من استشهد: "والمختلف في قتله في هذه الواقعة مختلف في حضوره، فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتل إلا عمرو ابن أمية الضمري، وكعب بن زيد بن قيس بن مالك بن عبد الأشهل بن حارثة ابن دينار، فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق". عيون الأثر (٢/ ٧١) . وقد ذكر أصحاب المغازي أن عمرًا أسره عامر بن الطفيل فجزّ ناصيته ثم أعتقه على رقبة كانت على أمه. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٥) ومغازي الواقدي (١/ ٣٤٨)، والطبقات الكبرى (٢/ ٥٢)، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٢) .
[ ١ / ٤٢٢ ]
قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أنه لما رجع إلى النبي ﷺ قال له: أمِنْ بينهم؟
قال الزهري: “وبلغني أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته"١.
_________________
(١) ١ المصنف (٥/ ٣٨٢- ٣٨٣) .
[ ١ / ٤٢٣ ]