٢٠ - قال البيهقي١: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب٢، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار٣، قال: أخبرنا يونس بن بكير٤، عن ابن إسحاق بالإسناد الذي ذكر لقصة بدرٍ، وهو عن يزيد بن رومان، عن الزهري عن عروة٥ وجماعة سماهم٦، فذكروا القصة، وقالوا فيها: "فبعثت قريشٌ إلى رسول الله ﷺ فداء
_________________
(١) ١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/١٤٢ – ١٤٣. ٢ هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري، قال عنه الحاكم: كان محدث عصره بلا مدافعه، ووصفه الذهبي بقوله: الثقة محدث الشام. تذكرة الحفاظ ٣/ رقم (٨٣٥) . ٣ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له، توفي سنة اثنتين وسبعين، وله خمس وتسعون سنة، د. التقريب ٨١، رقم (٦٤) . ٤ يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة توفي سنة تسع وتسعين، خت م د. ت ق التقريب ٦١٣، رقم (٧٩٠٠) ٥ في المطبوع: عن عروة عن الزهري، والصواب: عن الزهري عن عروة؛ لأن عروة شيخ الزهري كما هو معلوم، ولعل ذلك خطأ من الطابع، والله أعلم. ٦ الجماعة الآخرون هم: محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر. دلائل البيهقي ٣/٣١، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن هؤلاء، المصدر السابق.
[ ١ / ٢٥٥ ]
أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا به١، وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، إني قد كنت مسلمًا. فقال رسول الله ﷺ: أَعْلِمْ٢ بإسلامك فإن يكن كما تقول، فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهرًا منك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب٣، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب٤، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر٥.
قال: ما إخال ذلك عندي يا رسول الله.
_________________
(١) ١ قد تباين فداء الأسرى من شخص لآخر حسب يسر كل واحد وعسره، فقد قال ابن هشام ١/ ٦٦٠: كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل، إلى ألف درهم، إلا من لا شيء له، فمنَّ رسول الله ﷺ عليه. وانظر: المصنف لعبد الرزاق ٥/ ٢٠٦ رقم (٩٣٩٣)، وأبو داود ٣/ ٦١- ٦٢ رقم (٢٦٩١)، ودلائل البيهقي ٣/ ١٤٠. ٢ معلم الشيء: مظنته وما يستدل به. القاموس ١٤٧٢. أي: اجعل لنفسك علامة نعرف إسلامك بها، أو المراد: أظهره لنا. والله أعلم. ٣ هو: نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ، قال ابن حبان: له صحبة. الإصابة ٣/ ٥٧٧. ٤ عقيل - بفتح أوله - ابن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أخو علي وجعفر وكان الأسن يكنى أبا يزيد تأخر إسلامه إلى عام الفتح وقيل: أسلم بعد الحديبية، وهاجر في أول سنة ثمان، وكان قد أسر يوم بدر ففداه عمه العباس، مات في أول خلافة يزيد. الإصابة ٢/ ٤٩٤. ٥ لم أجد له ترجمة.
[ ١ / ٢٥٦ ]
قال: فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل١، فقلتَ لها: إن أصبت في سفري هذا، فهذا المال لبنيّ، الفضل بن العباس٢، وعبد الله بن العباس٣، وقثم بن العباس٤.
فقال لرسول الله ﷺ: والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيءٌ ما علمه أحدٌ غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي.
فقال رسول الله ﷺ: لا، ذاك شيءٌ أعطانا الله تعالى منك.
_________________
(١) ١ أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، اسمها: لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي لبابة الكبرى، أسلمت قبل الهجرة فيما قيل، وقيل بعدها، وقال ابن سعد: "أم الفضل أول امرأة آمنت بعد خديجة، قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس". الإصابة ٤/ ٤٨٤. ٢ الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ كان أكبر الأخوة وبه كان يكنى أبوه وأمه، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، كان أسن ولد العباس وغزا مع النبي ﷺ مكة وحنينًا وثبت معه يومئذ. الإصابة ٣/ ٢٠٨. ٣ عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم النبي ﷺ، ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث، اتفقوا على أنه مات بالطائف سنة ثمان وستين، واختلفوا في سنه، فقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل: ابن أربع والأول هو الأقوى. الإصابة ٢/ ٣٣٠. ٤ قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أخو عبد الله وأخوته أمه أم الفضل، كان يشبه النبي ﷺ، وكا أحدث الناس عهدًا برسول الله ﷺ. الإصابة ٣/ ٢٦٦.
[ ١ / ٢٥٧ ]
ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه. وأنزل الله عزوجل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ١، فأعطاني الله مكان العشرين٢ الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عزوجل.
_________________
(١) ١ سورة الأنفال آية (٧٠) . ٢ وقد أخرج أبو نعيم في الدلائل ٢/ ٤٧٦- ٤٧٧ رقم (٤١٠) أن فداء العباس كان مائة أوقية، وعقيل ثمانين، وسنده حسن كما قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٢٢. وقد ذكر هذا القدر من الفداء؛ ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: دلائل البيهقي ٣/ ١٤١.
[ ١ / ٢٥٨ ]